فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 18

فأسنده علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من وراءه لا يفضي بيده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلي بقول: بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيًّا وميتًا، ولم يرَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما يرى من الميت.

فلما انتهوا من غسله - صلى الله عليه وسلم - كفّن في ثلاثة أثواب أرج فيها إدراجًا.

فلما فرغ من جهازه وضع على سريره في بيته، وقد اختلفوا في موضع دفنه، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما قُبض نبي إلا دفن من حيث قبض"، فرفع فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي توفي عليه فحفر له تحته، ثم دخل الناس يصلّون عليه أرسالًا، دخل الرجال، حتى إذا فرغوا دخل الصبيان، ثم النساء، ذكر الشوكاني أن من صلّى عليه - صلى الله عليه وسلم - يبلغون سبعة وثلاثون ألفًا من الرجال والنساء والأطفال.

ولم يؤم الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد، وقد نزل في القبر مغسلوه ووضعوه في لحده وبنوا عليه اللبن، وأهال التراب الصحابة عليه، والحزن يعصر قلوبهم، والكمد يفتّ أكبادهم، والدمع ينسبل من عيونهم، وما سمعت النساء صوت المساحي إلا بكن وتقرحّت عيون بالبكاء عليه، تقول فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنس وهي تبكي: يا أنس، أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب. وكان دفنه وسط الليل ليلة الأربعاء.

ثم جاءت المراثي تترًا تتدفق كالبحر حزنًا على الحبيب - صلى الله عليه وسلم -، فهذا حبيبه وقريبه وصاحبه أبو بكر - رضي الله عنه - يبكيه ويرثيه قائلًا:

لما رأيت نبينا متجندلًا………ضاقت عليّ بعرضهن الدور

فارتاع قلبي عند ذاك لموته………والعظم مني ما حييت كسير

أعتيق ويحك!! إنّ خلك قد ثوى……والصبر عندك ما بقيت يسير

يا ليتني من قبل مهلك صاحبي……غُيّبت في لحد عليه صخور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت