فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 18

وبدأت عيون الصحابة تتقلب يرون منبره الذي طالما خطب فيه، ويرون محرابه الذي لو طالما بكى وأبكى فيه، ويرون مسجده فيذكرون حلقاته، وطيب لقاءاته، والعيون تسحّ الدمع غزارًا لتبل الثرى الذي طالما وطئته قدماه الشريفتان.

يبكون من تبكي السموات يومَه……ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد

وهل عدلت يومًا رزية هالك……رزية يومٍ مات فيه محمد

وأمست بلاد الحُرم وحشًا بقاعها……لغيبة ما كانت من الوحي تعهد

ومسجده فالموحشات لفقده……خلاءٌ له فيها مقامٌ ومقعد

فابكي رسول الله يا عين عبرةً……ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد

ومالك لا تبكين ذا النعمة التي……على الناس منها سابغٌ يتغمّد

فجودي عليه بالدموع وأعولي……لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد

وما فقد الماضون مثل محمد………ولا مثله حتى القيامة يفقد

نعم، غاب عن الدنيا أكمل إنسان، وأعظم بشر سار على تربتها، نعم لقد مات أعظم القادة وأعظم المربين وأعظم الدعاة، أعظم حاكمٍ عرفته الدنيا وأحسّ به التاريخ، مات خاتم الأنبياء والمرسلين، وخليل رب العالمين.

ولما بويع أبو بكر - رضي الله عنه - أقبل الناس على جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الثلاثاء، فاجتمع علي بن أبي طالب، والعباس بن عبدالمطلب، والفضل بن عباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اجتمعوا لغسله فجاء أوس بن خولي الخزرجي وقال لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله يا علي وحظنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال علي: ادخل، فدخل فجلس وحضر غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد اختلفوا هل يغسلونه - صلى الله عليه وسلم - كما يغسل الميت فيجردونه من ثيابه؟ أم من فوق ثيابه؟ فبينا هم كذلك إذا أخذهم النوم وسمعوا هاتفًا يقول: اغسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فوق ثيابه ولا تجردوه، فغسلوه وعليه قميصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت