فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 18

ويقف عمر - رضي الله عنه - أمام الناس عند بيته - صلى الله عليه وسلم - وقد أخرجه الخبر عن وعيه ويقول: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفّي، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، ووالله ليرجعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليُقطّعن أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم يزعمون أنه مات.

وفي هذه الأثناء يأتي أبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه - وأرضاه، وكان بالسُّخ في أطراف المدينة، ويشق الجموع نحو الجموع نحو غرفة عائشة لا يكلم أحد، ويتجه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مغشّى بثوب ___ فيكشف عن وجهه، ثم يكبُّ عليه يقبله ويبكي وهو يقول: بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متهّا.

ثم يخرج للناس وعمر يخطب في الناس، فقال له أبوبكر: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إلى أبي بكر وتركوا عمر، فيخطب ويقول كلمات الحق وهي مرة عليه، لكن الله أحق من كل شيء، أما بعد: فمن كان منكم يعبد محمدًا فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت ثم تلا قول الله تعالى:"مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ"عندها أيقن الناس الخبر، وسقط عمر - رضي الله عنه - لم تحمله رجلاه على القيام، وضج الناس بالبكاء، وكلّ منهم يردد الآية:"ومَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ...".

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر……فليس العين لم يفض ماؤها عذر

ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعة……غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت