الصفحة 8 من 26

معنى هذا الكلام أن قضية الخلق بأبعادها الثلاثة ( خلق الكون- خلق الحياة - خلق الإنسان) متاهة لا يمكن للإنسان أن يصل فيها إلى تصور صحيح بجهده منفردًا ، حتى لو توفر له كم هائل من الشواهد ، ومن رحمة ربنا تبارك وتعالى بنا أنه أبقى لنا في صخور الأرض ، وفي صفحة السماء من الشواهد الحسية ما يمكن أن يعين الإنسان على الوصول إلى تصور صحيح لقضية الخلق , لكن لا بد أن ينطلق في هذا من الإيمان بالخالق سبحانه وتعالى فلو أنكر الخالق تاه وضل , أحد العلماء اسمه ستيفن روبن ، وهو واحد من علماء زماننا ، ألف كتابًا عن خلق الكون ، وهذا المؤلف في كتابه يكاد ينطق بالإيمان ، لكن قبل ما ينطق بكلمة لا إله إلا الله أو سبحان الله يقول: أنا لا أريد أن يقال عني أنني إنسان رجعي , لكن الكون هذا لا بد من وجود قوة كبرى وراءه وأنا لا أسمي هذه القوة ولا ندخل في هذا المجال ! فتأمل ! هذا نمط من أنماط الحيرة.

ولذلك فللمسلمين فقط وليس لغيرهم القدرة على أن يرتقوا بإحدى هذه النظريات إلى مقام الحقيقة ؛ لأن العلم الكسبي قد وصل فيها إلى حقيقة ، و لكن مجرد وجود إشارة لها في آية في كتاب الله ، أو حديث صحيح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنماذج على هذا كثيرة جدًا.

فالذي أفعله ألخص السورة أتحدث عن الكلمات الغريبة في الآية أعرض شرح عدد من المفسرين المتوفر عندي تفاسيرهم لهذه الآية الكريمة ولا أريد أن أطيل على القارئ كثيرًا ثم أشير إلى الدلالة العلمية للآية القرآنية الكريمة في ضوء عدد من الحقائق الثابتة ، ولا أريد الإطالة عليكم لكن هناك ضوابط كثيرة للتعامل مع قضية الإعجاز من أهمها ألا يوظف في قضية الإعجاز إلا القطعي الثابت من الحقائق العلمية الراسخة التي حسمها العلم والتي لا رجعة فيها ، بعد ذلك عندما نأتي لقضية الخلق أنا أرجح نظرية على أساس نظرية لوجود إشارة لها في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت