الصفحة 7 من 26

ثم أتكلم عن الدلالة العلمية للآية ، والدلالة العلمية لا نقول فيها إلا بحقائق علمية قاطعة لا رجعة فيها ، فلا نوظف الفروض ولا النظريات أبدًا إلا في حالة واحدة , وهي حالة الآيات التي تتحدث عن الخلق , خلق الكون, خلق الحياة , خلق الإنسان , لماذا ؟ لأن الخلق , قضية غيبية لا يمكن إخضاعها لأحاسيس الناس ومشاعر الناس ، ولا رؤى الناس. والقرآن بنصه يقول في ربنا تبارك وتعالى: ( ما أشهدتهم خلق السموات و الأرض و لا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) وهذه الآية كانت في معرض الرد على الجن , لكن الجن كانوا سابقين في وجودهم على الأرض على الإنس , فالآية تشمل الإنس والجن في آن واحد , ليس هناك أحد من الإنس ولا الجن شهد عملية الخلق ، ولكن القرآن الذي يخبرنا فيه ربنا تبارك وتعالى بهذه الحقيقة هو هو الذي يقول فيه رب العالمين: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) ، هو الذي يقول فيه رب العالمين: ( لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) آيات كثيرة تحض على النظر في عملية الخلق ، عندما نجمع هذه الآيات ، ندرك أن عملية الخلق قضية غيبية لا يمكن للإنسان أن يصل فيها إلى حقيقةٍ كلية بجهده منفردًا أبدًا , ولذلك فقضية الخلق متاهة بأبعادها الثلاثة بين العلماء الغربيين ، بالرغم من أنه قد توفر لديهم من الشواهد الحسية كم هائل ، لكن هو لا يملك إلا أن يضع فيها نظرية ، والنظرية تتأثر بخلفية واضعها ، هل هو مؤمن أم كافر ؟ موحد أم مشرك ؟ جاد أم هازل؟ سعيد أم شقي ؟ فلا بد أن هذا ينعكس على صياغته للنظرية ، وكثير من النظريات التي يصوغها الغربيون أسسها العلمية صحيحة 100% ، وهي هراء ، وكلام لا يليق بجلال العلم !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت