يأتي فوق العلوم البحتة والتطبيقية , فلسفة العلوم . والفلسفة عندنا هي حب الحكمة ، بمعنى أني لا بد أن أستخلص من الرؤية المادية حقائق غيبية ، المنطق يحتمها يعني ، لا يجوز أن أكتفي بأن أقول للطالب أن الكون الذي نحيا فيه شاسع الاتساع ، محكم الحركة منضبط في كل جزئياته وأسكت !
لو لم يقدني ذلك إلى الإيمان أن هذا الكون العظيم ، الذي له هذه الصفات ، لا يمكن أن يكون قد وجد بالصدفة ، ولا يمكن أن يكون قد أوجد نفسه ، ولكن له موجدًا عظيمًا ! هذا الموجد العظيم لا بد أن له صفات مغايرة لصفات خلقه ، لا يحده المكان لا يحده الزمان ، لا تصنعه المادة ، و لا تشكله الطاقة ؛ لأنه سبحانه وتعالى خلق هذا كله ، فلا بد أن يكون مغايرًا لخلقه ، و لا نملك أن نقول في وصف هذه الذات العلية إلا ما قاله ربنا في حق ذاته العلية: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . وأنا أسمي هذا فلسفة العلوم بمعنى ألا أتوقف بالمعرفة العلمية عند الحدود المادية المحدودة ، و إلا أكون بذلك قد وقفت عند أقل أبعاده ، وإن لم يوصلني إلى الله فليس له قيمة.
فوق ذلك تأتي الدراسات الإنسانية ؛ لأن الإنسان مخلوق مكرم وكل ما يتعلق بهذا المخلوق المكرم فهو مكرم ، دراسة اللغات وآدابها ، دراسة العلوم السلوكية ، الإدارة ، الاقتصاد ، الجغرافيا ، والتاريخ ، كل هذه المعارف لا بد أن تدخل ضمن الدراسات الإنسانية ، وبما أنها متعلقة بهذا المخلوق المكرم فهي مكرمة وتأتي فوق فلسفة المادة.
فوق ذلك تأتي الفلسفة على الإطلاق ، بمعنى توظيف كل نوع من أنواع المعارف المتاحة سواء كانت نظرية أو تطبيقية بمعرفة الله سبحانه وتعالى.