الصفحة 3 من 26

نحن مصيبتنا في الأزهر مثلًا , علماء الأزهر في مصر يتخيلون أن أي كلام في العلم يدور في دائرة النظريات ، والنظريات قابلة للتغير ، ويعتقد أن هذا التغير لا يليق أن نفسر القرآن الكريم به ، أو نتحدث عن الإعجاز العلمي به، وأصبح عندهم عداء شديد للناحية العلمية بدون مبرر ، والحكمة ضالة المؤمن أن وجدها فهو أحق بها.

أيها الإخوة ! لأن الحق أيًا كان مجاله لو بقي بأيدي أهل الكفر والشرك والضلال ، فسيوظفونه ضدنا كما هو حاصل الآن ، فعلى دارسي العلوم الشرعية أن يلموا ولوا بالمعطيات الكلية للعلوم ؛ لأنها أصبحت جزءًا من الحكمة ، والمعرفة لا يجوز أن أكون جاهلا بها ، وفي نفس الوقت على دارسي العلوم المدنية من طب وهندسة وعلوم وزراعة وصناعة ...الخ , أن يلموا بقدرٍ أو بحد أدنى من الثقافة الدينية حتى يقوموا بعبادتهم على الوجه المرضي لله سبحانه وتعالى.

الإزدواجية أضرت ضررًا بليغًا بنا ، أفرزت لنا كوادر قد تكون متميزة في دراستها المدنية ، ولكن ثقافتها الدينية صفر, و أفرزت لنا علماء شرعيين لا يعرفون شيئًا عن معطيات علوم الدنيا ، ويشككون في أبسط الحقائق العلمية ، وهذا الوضع لا يرضي الله ولا يرضي رسوله - صلى الله عليه وسلم ، وإيجاد جسر بين المجموعتين مهم جدًا ، يجمع بين الثقافة الشرعية والإلمام بالمعطيات الكلية للعلوم عملية ضرورية.

وأنا أُشبَّه المعرفةَ الإنسانية بشكل هرمي ، هذا الشكل الهرمي قاعدته العلوم البحتة والتطبيقية ، ليس احتقارًا لها ولا استهانة بشأنها ، ولكنها وسيلة التمكين في الأرض ، ووسيلة تمكين الإنسان من حسن القيام بواجب الاستخلاف في الأرض ، فهي ضرورة وفرشة أساسية لا بد أن يلم بها كلم مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت