الصفحة 2 من 26

د. زغلول النجار: أبدأ بحمد الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد فأحب أن أعبر عن شكري لهذه الدعوة وسعادتي لوجودي بينكم وابتداءً أقول إن أزمة من أزمات الأمة الازدواجية في التعليم ، بمعنى أننا نعلم بعض الناس تعليمًا شرعيًا ونعزلهم عزلًا كاملًا عن أحداث العالم وحركة الدنيا ، وهذا في غاية الخطورة ! وفي نفس الوقت التعليم المدني عندنا أصبح خلوًا تمامًا من أي إشارة إلى الدين سواء كان طب أو زراعة أو هندسة أوعلوم. والذين يدرسون في هذه المجالات يتخيلون أن إدخال الدين قد يكون مفسدة لها فيتحرجون من أي محاولة بين الجمع بين الفكر الدنيوي والأصول الدينية الثابتة وأعتقد أن هذا نتيجة مخطط موضوع وليس أمرًا عفويًا , ومن ضمن الإنجازات الكبرى في التعليم الأمريكي - رغم كراهيتنا لأمريكا - أنهم منهجيون ، ومن منهجيتهم أنهم جعلوا الدرجة الجامعية الأولى درجة عامة وليست درجة تخصص , ودرجة التخصص تبدأ من الماجستير والدكتوراه وفي الدرجة العامة لم يعزلوا المعارف عن بعضها البعض ، فتأتي لواحد يدرس كيمياء في كلية العلوم في جامعة من الجامعات ، يقول له أنت تدرس كيمياء لكن لا بد أن تلم بمتطلبات الأقسام الأخرى ، فعنده متطلب القسم الرئيسي لكن يجعل هذا المتطلب الرئيسي يشكل 50% من المتطلبات و 25% متطلبات الكلية حتى لا ينعزل طالب الكيمياء عن باقي التخصصات في العلوم يعرف شيء عن الفيزياء عن الفلك عن الجيولوجيا لأن الفصل هذا فصل صناعي فيسمي هذه متطلبات الكلية بأن يلم بقدر من المعارف من تخصصات الكلية المغايرة لتخصصه هو ، ثم عنده ربع المتطلبات متطلبات الجامعة فإذا كان داخل علوم يأخذ دراسات إنسانية إذا كان داخل دراسات إنسانية يأخذ شيء من العلوم حتى لا ينعزل الإنسان عن الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت