في قمة الهرم وحي السماء ؛ لأن وحي السماء بيانُ الله سبحانه وتعالى للإنسان في القضايا التي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه بنفسه ضوابط صحيحة ، مثل قضايا العقيدة ، وهي غير مطلق العبادة ، وأوامر مطلقة كالأخلاق والمعاملات وهي ضوابط وسلوك والإنسان كان دائمًا عاجزًا عجزًا كاملًا عن وضع ضوابط في هذه القضايا. ومن هنا كانت ضرورة الدين.
هذا الهرم المعرفي لا بد للإنسان أن يتخصص في شريحة منه ، لكن لا يجوز له أن ينعزل عن بقية الشرائح ، دائمًا يكون له إلمام ولو بحد أدنى ، شيء في الاقتصاد ، وشيء في الآداب ، وشيء في المسائل الشرعية ، شيء في العلوم المدنية ، أرى هذا ضروريًا , وأرى أن الفصل بين هذه المعارف أضر بنا ضررًا بالغًا.
أما طريقتي في شرح الآيات الكونية في القرآن الكريم ، فأقول أن الآيات الكونية في كتاب الله وهي كثيرة تتعدى 1400 آية صريحة ، بالإضافة إلى آيات كثيرة تقترب دلالاتها من الصراحة ، هذه الآيات لا يمكن أن تفهم فهمًا صحيحا في إطار اللغة وحدها أبدًا , اللغة أساسية وضرورية لكن اللغة وحدها لا تكفي ، والذي يراجع التفاسير الحديثة والقديمة التي كتبها كبار المفسرين ، تجدهم عند الآية الكونية إما أن يقوموا بتفسيرها في حدود اللفظ فقط ، أو يعبرونها ويتجاوزونها ، وكثير من التفاسير تَعْبُر الآية الكونية , لأن علم المفسر لم يبلغها بعد ، لذلك نقول إن الآيات الكونية في كتاب الله لا يمكن أن تفهم فهمًا صحيحًا في إطار اللغة وحدها ، بل لابد من توظيف الحقائق العلمية المتاحة لفهم دلالة هذه الآيات ، واستشعار السبق القرآني لهذه الحقائق ، والذي نسميه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.