الصفحة 13 من 26

فإذا كان ربنا يقسم بالخنس قبل أكثر من 1400 سنة بقوله: (فلا أقيم بالخنس الجوار الكنس) ، والعلماء لم يدركوه إلا في أواخر الثمانينات ، وأنتم طبعًا بما أنكم أساتذة في اللغة العربية ، تعلمون أن نفي القسم في القرآن الكريم أو في اللغة العربية يعني توكيد القسم ، أي أنه قسم عظيم . طبعًا الذي درس اللغة فقط لا يمكن أن يستشعر هذا المعنى ، فإذا لم يكن عنده معلومات في علم الفلك لا يستطيع أن يصل إلى هذا المعنى ولا يستسيغه، لكن حينما أقول هذا الكلام لعلماء متخصصين ، يندهشون ويعجبون !

ألقيت محاضرة في جامعة مانشستر وتكلمت عن هذا الموضوع بالذات ، فيسأل طالب في القسم كيف عندكم هذا الكلام من 1400 سنة وتتركوننا ندرس ونبحث ونتعب ؟!

شبكة التفسير: عندما نقول بأن (الخنس) هنا صيغة مبالغة ، فيكون هذا الموصوف مختفيًا تمامًا ، هذه قاعدة ليست مأخوذة من اللغة بدقة ، وليس من لوازمها الدلالة على الاختفاء التام ، فلو رجعنا لمعنى الخنوس لأخذناه من مادة خنس , وخنس بمعنى تأخر واختفى ، وكنس معناها دخل في كناسه (أي بيته) تشبيهًا بالظباء.

وتفسير السلف جاء على وجهين:

الأول: أن المراد بهذه الأوصاف بقر الوحش والظباء ، ويكون خنوسها تأخرها واختفاؤها إذا رأت الناس ، والجوار جريانها في المراعي ، والكنس دخولها في بيوتها .

الثاني: أن المراد بها ، النجوم والكواكب ، فيكون خنوسها ، تأخرها عن الظهور ، أول الليل ، والجوار جريانها في أفلاكها ، والكنس دخولها في النهار تشبيهًا لها ببقر الوحش والظباء إذا دخل كناسه. أليس تفسير الصحابة والتابعين واضحًا وصحيحًا ؟ وفي هذه الحالة يا دكتور ألا يفهم من عرضكم لمثل هذه القضية أنكم تردون تفسير السلف وتأخذون بهذا الرأي الجديد في فهم الآية ؟ ما هي الطريقة للتعامل مع من قد يفهم هذا الفهم وإن كنتم لا تقصدونه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت