الصفحة 5 من 204

وقد خاض البابا الذي تلاه وهو"يوحنا الثامن"طوال سني اعتلائه كرسي البابوية صراعًا مع الأسقف الداهية"فورموزا"الذي ترقى إلى درجات الخدمة، وكان معروفًا عنه إحاكة الدسائس، فحاول عن طريق الرشوة دق إسفين بين الكنيسة الشرقية وبعض الأبرشيات والأقطار وفصلها عنها، وأصاب عمله كثيرًا من النجاح، وإن لم يوفق مرتين في إلحاق بلغاريا بالكنيسة الغربية وتنصيب نفسه بطريركًا عليها.

وكانت مناصبة"فورموزا"العداء شاقّة، إذ كان يقف إلى جانبه شعب"روما"فاضطر البابا للهرب إلى"فلورنسا"وتمكن بعد ذلك من استدراج"فورموزا"إليه واصطحابه في الترحال معه من مدينة إلى أخرى، حتى هدأت الانتفاضة في"روما"وسرعان ما قتل البابا العائد إلى"روما"على يد أقاربه الذين تسللوا إلى القصر محاولين الاستيلاء على الكنوز المخبأة هناك، فأجبروه على تناول سم زعاف، لكن السّمّ لم يأخذ مفعوله فقرروا التعامل معه بطريق أخرى، فأقدم أحدهم على تحطيم رأسه بمطرقة.

هكذا يصف المؤرخ"كارل جوزيف فون هيفليه"موت"يوحنا الثامن"في كتابه"تاريخ المجامع الدينية".

ويروي الكاردينال"باروني"- الذي اطلع على أرشيف وسجلات الفاتيكان في كتابه المكوّن من عدة مجلدات"تاريخ الكنيسة منذ ميلاد المسيح وحتى عام 1198"- قصصًا وروايات عن هذه الحقبة، ويلتمس من قرائه بطريقة مقنعة ألا ينحو عليه باللائمة إذا ما انتصب شعر رؤوسهم رعبًا عند قراءة مؤلفه، ويستطرد قائلًا: ( إلا أنني ملزم أن أقص على المسيحيين البؤساء الإهانات التي ألحقها القائمون على الكنيسة بالدين وعار القديسات ) ، وفي الختام يقول الكاردينال: ( إن المآسي التي ألحقها بالشعب نفر من الوحوش المرعبة تربعت على الكرسي المقدس قد أسبغت عليه عارًا أبديًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت