لكن وبمقدار ما يكون التاريخ موضع ثقة - والحقائق الواردة هنا قد حدثت فعلًا - فإنه يمكن إقناع أكثر القراء ارتيابًا وسوء الظن بالمقتطفات التي نستشهد بها من أعمال مؤرخي الكنيسة سواء من عاصر بطلنا"يوحنا الثالث والعشرين"أو من عاش بعده، أو بما تم اقتباسه أيضًا من مصادر العصر الحديث.
في الوقت الراهن وعندما يقرأ الناس العديد من الكتب التاريخية تبدو بعض الحوادث بعيدة الاحتمال، وتظل مبهمة ولغزًا محيرًا.
إن التاريخ يكشف أسرار هذه الحقائق المرعبة، بحيث تصبح روايات أكثر المؤلفين الرومانسيين - بالمقارنة معها - كتبًا مسليةً للأطفال.
ولكي نساعد القارئ على فهم الأحداث التي سنتناولها لا بد أن نوضح في هذه المقدمة بإيجاز ما سبقها من قضايا وأمور، ونقصد بهذا كيف استولى"يوحنا الثالث والعشرين الأول"على كرسي الرسول البابوي بطرس؟وستمر أمامكم كما في شريط سينمائي نماذج لعديد من خلفاء الرسول البابوي"بطرس"تمامًا كما قدمها لنا معاصروهم ومؤرخون مشهورون للكنيسة الكاثوليكية.
وحيث إن قائمة أسماء من سبق بطلنا عريضة جدًا نجد أنفسنا مضطرين إلى أن نقصر الحديث على بعضهم، بحيث نتناول نماذج من ذلك العهد الذي حصل فيه الانقسام بين الكنيستين الغربية والشرقية.
كتب"آيمر"الخبير بتاريخ الكنيسة الكاثوليكية ما فحواه أن: ( البابا"أدريان الثاني"كان متزوجًا وله ابنة، وإن إحدى الشخصيات الدينية الرفيعة المقام والمقربة من الفاتيكان أراد أن يصاهره فطلب منه يد ابنته، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض من البابا، عندئذٍ قرر نتيجة الإهانة التي لحقت به الانتقام، فقام بخطف زوجة البابا وابنته وقتلهما، وتمكن البابا من معرفة الجاني وإلقاء القبض عليه فكان مصيره الخنق في السجن البابوي ) .