أما بقية الكتب التي تتناول تاريخ الكنيسة الغربية التي كان كافة مؤلفوها من التقاة المشهورين الموالين للكاثوليكية، أمثال"فليري والتسوغ"والقس"موريه"والفيلسوف"آيمر"فقد أتت في سردها للأحداث التي جرت قبل / 505 / خمسة وخمسمئة عام على ذكر البابا"يوحنا الثالث والعشرين"وكتب أحد أقدم المؤرخين للكنيسة الكاثوليكية وهو"كاميلو دو فيوريجو"في مقدمة كتابه"تاريخ البابوية": منذ وفاة يسوع المسيح وحتى السنة الحالية 1740 تم بصورة شرعية اختيار مئتين وست وأربعين من الباباوات.
ويحصي المؤلف"الكسندر الخامس"على أنه البابا الخامس بعد المئتين يليه البابا"يوحنا الثالث والعشرون"السادس بعد المئتين.
إن التاريخ يعرف بابا واحدًا تحت اسم"يوحنا الثالث والعشرين"هو"يوحنا الثالث والعشرين الأول"وإن كافة محاولات طي اسمه في صفحات النسيان محكوم عليها بالفشل، حيث لا يمكن على الإطلاق محو آثار وأعمال حياة صاخبة لشخصية سيئة السمعة، كانت سلسلة من الفضائح بعد أن تمكن من شق طريقه إلى كرسي البابوية والتأثير على سير الأحداث التاريخية على مدى خمس سنوات من شغله لها.
وإذا ما تسنى النجاح لمثل هذه المحاولة يتعين عندئذٍ طمس آلاف من الحوادث الأخرى لا تقل عنها خزيًا وعارًا في تاريخ الكنيسة الغربية.
مدخل
في التاريخ الذي سنتناوله من الغرابة ما يجعل معظم القراء - وهم على حق - يتساءلون: ترى هل صحيح أن يقدم أعلام الكنيسة على مثل هذه الأعمال؟ إذ إن صور الأحداث التي تتعرض لها تبدو في معظمها غير قابلة للتصديق، حتى على فرض أن من ارتكبوها هم أناس يمثلون حثالة المجتمع.