الصفحة 2 من 204

من المعروف أن"يوحنا الثالث والعشرين"الأول قد أقصي عن العرش، واضطر في نهاية المطاف للتنازل عنه، بعد أن اعترفوا به وعلى مدى خمس سنوات بابا يقف على رأس الكنيسة الغربية، وكان ذلك إثر دعوة وجهها لكاتدرائية القسطنطينية لعقد اجتماع ترأسه هو نفسه.

وجاء هذا الاعتراف من شعوب غرب وشمال ووسط وشرق أوربا ( بولندا ) وإمبراطورية ألمانيا، وحاكم إيطاليا، وقد خاصم يوحنا الثالث والعشرون خلال تسلم مقاليد البابوية ملوكًا عظامًا فرض عليهم اللعنة الدينية والحرمان من الكنيسة.

يكون من الممكن إذًا أن يحصل بعد خمس سنوات من الجلوس على كرسي البابوية وإقصائه عنها، والحفاظ بعد ذلك ولمدة أربع سنوات من حياته على رتبة"كاردينال"أن يحاولوا إنكاره والإيهام بأنه لم يكن؟ إنهم يستندون في ذلك على أن اسمه أدرج خطأًً في عدادا الباباوات، لأن انتخابه لم يكن شرعيًا.

لكن وقفة عند وجهة النظر هذه تقودنا إلى أن انتخاب سلفه البابا"الكسندر الخامس" ( بطرس فيلارج من جزيرة كريت ) لم يكن شرعيًا أيضًا، لأنه تم من قبل نفس مجمع الكرادلة الذي انتخب يوحنا الثالث والعشرين.

ونتساءل مرةً أخرى لماذا سموا"رودريكو بورجيا"بِ"الكسندر السادس"بعد مرور ما يقرب من مئة عام على تسلم"الكسندر الخامس"مقاليد الأمور في الفاتيكان، ولماذا سمي بعده البابا"فابيو كيجي"بِـ"الكسندر السابع"والبابا"بطرس أوتوبوني"بِ"الكسندر الثامن"؟ لماذا كان انتخاب"الكسندر الخامس"و"يوحنا الثالث والعشرين"معترفًا به في حينه، وأعلن عدم شرعيته الآن فقط؟ ألم يخطئ الباباوات في إصدار أحكامهم على سلف"يوحنا الثالث والعشرين"الحالي؟ وإذا لم يكن قد أخطؤوا فكيف ومتى بدأ الحديث عن عدم الشرعية؟

لم يكن ذلك ليحدث إلا في عام / 1958 / حيث صدر في هذا الوقت كتاب"قائمة الباباوات"يغفل اسم"يوحنا الثالث والعشرين الأول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت