وسار البابا"أدريان الثالث"على درب أسلافه، إذ تمكن خلال المدة القصيرة من تربعه على كرسي البابوية أن يفعل شيئًا ما، تجلى - على سبيل المثال - في اعتقال أحد أنصار"فورموزا"وسمل عينيه. (52(1) .
وخلف"أدريان الثالث"إنسان ذكي حاذق هو البابا"فورموزا"الذي كان يحالف هذا الحاكم ويناصب العداء ذاك أو يقطع صلته بهم إذا ما اقتضى الحال ذلك، لكن نجاحه لم يطل، إذ سرعان ما أدرك أنصاره السابقون أنه يخدعهم الواحد تلو الآخر، فوقف الجميع ضده في نهاية الأمر، فضلًا عن أن جماهير"روما"لم تكن راضية عنه، وبعد أن شعر بأنه أصبح وحيدًا تَمَلَّكَهُ الرعب فأصيب بالشلل إلى أن مات.
وبعد موت"فورموزا"انتخب لكرسي البابوية خصمه المتعصب"ستيفان السادس"الذي سارع فور تنصيبه إلى دعوة المحكمة الكنسية العليا لمحاكمة البابا المتوفَّى"فورموزا"فأمر بإخراج جثة سلفه من القبر وإحضارها إلى القصر.
ومثلت الجثة المتعفنة - حيث كانت قد رقدت في التراب حوالي عشرين يوماُ - أمام البابا الجديد مسجاةً يلفها الرداء البابوي وبدأت المحاكمة بتوجيه أسئلة من الأساقفة أعضاء المحكمة:
لماذا وافقت على هجر أبرشية"بورتو"والتربع على كرسي"روما"؟
ألم تعط عهدًا للبابا"يوحنا الثامن"بألا تغادر"بورتو"وألا توافق على هذا الاقتراح؟
وتابع أعضاء المحكمة الأساقفة طرح أسئلتهم:
ألم تقسم بقسمٍ أمام البابا على أنك سرعان ما ستتخلى عن خدمة الكنيسة إلى الأبد؟ 104
وعلى اعتبار أنه لم يكن للميت من يدافع عنه ولم يجر تحقيق فيما ارتكبه فقد صدر الحكم بإقصائه عن كرسي البابوية، وأمر"ستيفان السادس"نزع رداء البابوية عنه ثم أمر ببتر ثلاثة أصابع من يده اليمنى وإلقائه في نهر"التيبر".
(1) - الأرقام التي سنوردها هنا اعتبارًا من هذه الصفحة تدل على رقم المرجع في ثبت المراجع في آخر الكتاب ( المترجم ) .