الصفحة 32 من 204

اقتربت الخادمة وطرحت الغطاء عن سيدتها الشابة التي رفعت بحركة رشيقة ودون اكتراث رداءها عاليًا فتكشف عن ساقين جمليتين تركتا لتوهما دفء الفراش وأخذت تتحسس بقدميها نعلها الزاهي بالألوان على أرض الغرفة.

راح"كوسا"- الذي رأى وتمتع بحسن وبهاء نساء عديدات يمعن النظر إلى الجمال الفريد لهذه الحسناء التي صعقته، غير قادر أن يرفع عينيه عن الشعر الكستنائي والقد الممشوق والبشرة البيضاء المتوردة والعنق المرمري والنهدين الصلبين اللذين برز أعلاهما من فتحة القميص عند الصدر، وبهرته عيناها اللوزيتان وحاجباها المنحنيان كالسيف، وأهدابها السوداء الكثيفة الطويلة الملائمة لعينيها الساحرتين وأنفها الدقيق المستقيم.

لم يتمالك"كوسا"نفسه من اللهف والوجد، فتمتم بصوت مسموع آية في الجمال... .... معجزة.

وحاول أن يتذكر إن كان قد سبق له رؤية هذه الفتاة خلال إقامته الطويلة في"بولونيا"والتي قاربت خمس سنوات، فلم تسعفه الذاكرة، ففكر عندئذ أنها ربما كانت متوارية عن الأنظار طوال الوقت في هذا المكان.

ارتد"بالتازار"إلى الخلف بحركة سريعة ليتوارى في مكان ما عندما هبت الفتاة التي كانت حسب تقديره في العشرين أو الحادية والعشرين من العمر واقفة عند طرف السرير الذي كانت تجلس عليه وهي تطرح على جسمها الرائع حاشيته من الفرو، وتوجهت نحو الباب، ثم تقدمت في الممر بعد أن اختفت الخادمة، واضطر"بالتازار"إلى الارتداد أكثر فأكثر نحو الخلف فتراجع دون أن تصدر عن حركاته أية أصوات، وهو يرقب الفتاة التي كانت تقترب شيئًا فشيئًا وهي تحمل قنديلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت