عرض أصدقاء"بالتازار"- وخصوصًا الشياطين العشرة - أن يرافقوه ليلًا لتوفير الحماية له، لكنه رفض بإباءٍ، وأبدى سخريةً من عرضهم وأصر على أن أحدًا سواه لا يستطيع القبض على الجاني، وفي وقت متأخر من الليلة التي تلت ذلك وقبل أن يصحو الناس على صوت الديكة معلنةً عن بزوغ فجر يوم جديد، وجهت طعنة خنجر أخرى لٍ"بالتازار كوسا"الذي كان يتدثر بمعطف يقيه المطر وهو في طريق العودة من أحضان"ساندرا"كانت الضربة هذه المرة بذراعه اليسرى التي رفعها دفاعًا عن نفسه عند سماعه وقع خطوات خلفه.
انطلق"بالتازار"والدم يسيل من ذراعه كالبرق الخاطف وراء القاتل الذي لاذ بالفرار، فأدركه على مسافة بضع خطوات بعد أن تمكن بدافع الخوف من إلقاء خنجره أرضًا، أمسك"بالتازار"بالجاني فأطبق على خناقه وراح يسأله بغضب وانفعال:
من غَرَّرَ بك؟ تكلم وإلا أجهزت عليك.
كانت لنظرات"كوسا"التي يتطاير منها الشرر وعزمه الأكيد على تنفيذ تهديده، ما أرغم الرجل على أن يجيب بصوت مختنق من الخوف:
لا أعرف اسمه، لكنني أستطيع أن أدلك على بيته.
سار"كوسا"وهو ممسك بالرجل باتجاه كنيسة القديس"دومينكان" ( القديس الإسباني الذي سبق ذكره ومات هنا في"بولونيا"قبل حوالي مئة وخمسين عامًا، وقد تم منذ عهد قريب تشييد كنيسة تحمل اسمه ) وعلى مسافة قليلة إلى الشرق منها توقف الرجل، فأدرك"كوسا"على الفور الدافع الذي يكمن وراء محاولة القتل.
وبعد أن طرح بعض الأسئلة على الرجل ركله على قفاه ثم تركه لحال سبيله، وسار"بالتازار"وهو غارق في هواجسه وظنونه في الشارع العريض حيث تقوم الآن كنيسة"سان ليوتشيه"مُيَمِّمًا شطر قصر"بيفينوني"وتسلق كقطٍّ بريٍّ سور القصر ثم قفز منه راكضًا نحو الغرفة الوحيدة التي يعرفها، والتي كان يتسلل إليها كل ليلة للقاء"مونا أوريتا"، وما هي إلا لحظات حتى وجد نفسه أمام بابها فصرخ بأعلى صوته ليوقظ المرأة