لاوزارو هل تدري أن أحد الطلبة يلاحقني وبعث لي برسائل غرامية مع بعض العجائز، لم أطلعك عليها حتى لا تهتز وتثور، إلا أنه تمادى بعد أن يئس في الوصول إلى ما يبغي، فاعترضني اليوم في الشارع وأهانني بتوجيه أقذع الشتائم والكلمات النابية الوقحة، لم يسمعه أحد لأنه انفرد بي في مكان منعزل، لقد احتفظت برسائله وإليك إياها
ثم أجهشت في البكاء وهي تقول: آه لقد أهانني ....
والحقيقة أن"مونا أوريتا"تصادف وأن التقت مع"بالتازار"في ذلك اليوم، وتوسلت إليه أن يحدد موعدًا للقائها، لكنه نصحها بأن تنساه.
لم يضع"لاوزارو بينفينوني"الوقت، فقابل في نفس الليلة أحد القتلة المحترفين في"بولونيا"تلتف حوله عصابة من المجرمين - كما كان شائعًا في المدن الأخرى - وعقد صفقة معه ... في الليلة التالية، وفيما كان"بالتازار"ذاهبًا كعادته إلى الحيّ الذي تقطن فيه"ساندرا"كان القاتل يكمن له في ناصية مظلمة وطعنة في ذراعه بخنجر دقيق، لكن ولحسن حظه لم تكن الضربة قوية.
كانت مفاجأة لٍ"بالتازار"أربكته فلم يمسك بالقاتل الذي اختفى فارًّا دون ترك أية آثار.
وراح"كوسا"يتساءل في نفسه من الذي دفع هذا الجاني للإقدام على مثل هذا العمل؟ وتوصل لاستنتاج أن ذلك لا بد إلا وأن يكون من فعل أحد أقارب عشيقاته الأخيرات، وقد يكون ابنًا أو أخًا أو زوجًا، وقد يكون أبًا، وحامت ظنونه حول"مونا أوريتا"لكن ذلك لم يتعد مجرد الظن ولم يصل إلى حد اليقين.