ترى من هم أولئك الرجال الذين بدا من مظهرهم وملابسهم الرثة أنهم رُوّاد أدمنوا على حانة"الحمل"والذين تحلقوا حول الفتى الشاب، بعضهم جلوس والآخر وقوف، وقد تعالت أصواتهم طالبين بإلحاح استفسارات عن معلومات تقلقهم.
كانت وجوههم المشوهة - التي تنم عن أناس احترفوا القتل - تبعث على الرعب، فمنهم معوقون استبدلوا أرجلهم بأطراف خشبية، وآخرون ظهرت على وجوههم وبشكل بارز نُدُوْبٌ دميمة وآثار جروح قديمة، بحيث يمكن الاشتباه فيهم على أنهم بَحّارة عاطلون عن العمل، أو مجرمون فارّون من أعواد المشانق، أو متسوِّلون، أناس من حثالة المجتمع، وضاقت الحلقة حول الفتى الشاب شيئًا فشيئًا وراح الجميع من كل جانب يسألون باضطراب وصوت عالِ:
ترى من يكون هذا الذي تتحدث عنه؟ أين هو؟ ومتى سيأتي؟
كيف تسنى له الإفلات؟ ألم يكن مطاردًا؟ وكيف لم يقبضوا عليه؟
ما نوع السفينة التي يملكها؟ على كل حال هذا لا يهمني فقد وجدت قبطانًا آخر أعمل لديه.
جاءت الكلمات الأخيرة من رجل فظ أعرج، عملاق بعين واحدة وفم معوجّ، مجدور الوجه، وعلا صوته فوق أصوات الجميع، وفيما راح البقية يؤيدونه حاول الفتى الشاب الذي يحمل أثر جرح في عنقه تهدئة خواطرهم:
سيكون هنا عما قريب، اجلسوا وانتظروا وسيوضح لكم كل شيء