الصفحة 19 من 204

كان رد"بترارك"المستاء أنه يعتبر الحصول على قبعة الكاردينالية بهذه الشروط عارًا وسلوكًا شائنًا سيظل يذكر فظاظته طوال حياته، لكن رفض"بترارك"لم ينقذ شقيقته حيث أقدم أخوه الذي أغراه عرض البابا على تزويجه إياها، وغادر"بترارك"قصر البابا بعد شعوره بالإهانة وتسنى لأخيه فيما بعد أن يلتحق بأحد الأديرة تحت وطأة تأنيب الضمير.

وقد أتى على ذكر هذه الحقيقة كاتب سيرة"بترارك""سكفار تشيفيكو"والمؤرخون"دوبليسي"و"مورني"ثم"ديبوتي"أيضًا، فيما فضل مؤرخون آخرون للدين (متواضعون) السكوت على هذه الحقيقة فلاذوا بالصمت.

نتوقف عند هذا الحد من مقدمة هذه السيرة بعد أن قدمنا - وعلى عجل - صورًا لطباع بعض الباباوات ونماذج من حياة رجال الدين وهو ما فيه الكفاية لحصول القارئ على بعض التصور والأفكار عن حياة"رجال الدين الروحيين"للكنيسة الغربية والقائمين عليها.

في القرن الرابع عشر وعلى وجه التحديد في نيسان عام 1385 ميلادية، تناهى لأسماع المارّة على الطريق الممتدة على طول الضفة اليسرى لنهر"آرنو"ضجيجًا صادرًا من حانة صغيرة تقع خارج مدينة (بيزا) كان يعلو باب هذه الحانة- وبشكل ظاهر للعيان - شعار برونزي حفرت داخله وبلون أبيض ناصع - أخذ مع مرور الزمن يميل إلى السواد - صورة حَمَلٍ وفوقه لوحة تحمل بحروف كبيرة اسم حانة"الحمل الوديع"ووسط هذا الضجيج ومن بين كافة رواد هذه الحانة في ذلك الوقت، كان واحد فقط يلفت إليه الأنظار دون رهبة من التطلع إليه، رغم ما كانت تنم عيناه من ميل للخداع والاحتيال وأثر لجرح بارز من طعنة خنجر في عنقه، وما كان يرتديه من ثياب مغيرة ونعلين لطخهما الطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت