الصفحة 21 من 204

وقبل أن يحل الظلام، وفي الوقت الذي كان فيه يجري هذا المشهد داخل الحانة، إلى الشمال قليلًا من"بيزا"وعلى الطريق المؤدية إلى بلدة"لوكا"كان يسمع وقع حوافر خيل، وسرعان ما ظهر أربعة أو خمسة من الخيالة، يغذون السير ناحية"بيزا"حيث وصلوها في اللحظة التي بدأ الحراس فيه بإغلاق بوابات المدينة، فاندفعوا في شوارعها بنفس السرعة مارين بالمقبرة الشهيرة وبالمجمع عند"البرج المائل"ثم بالقرب من قصر رئيس الأساقفة وبعدها، ومن ناحية جامعة المدينة التي لا زالت قائمة حتى الآن في"بيزا"انحرفوا نحو الطريق الموازية لضفة نهر"آرنو"ليتوقفوا بعد ذلك عند حانة"الحمل الوديع".

ترجَّل الخيالة وكان أول من قفز عن ظهر جواده شاب طويل أسمر عريض المنكبين في حوالي الخامسة والعشرين من العمر، وفيما كان أتباعه يترجلون عن ظهور أجيادهم رفع يديه يساعد شخصًا في النزول إلى الأرض كان طوال الطريق يجلس خلفه على ظهر الحصان.

كان هذا الشخص أنيقًا يرتدي بنطالًا ضيقًا ومعطفًا ظهر من تحته قميص رقيق ناصع البياض، وقد بدا شابًا يافعًا للغاية، بدا كذلك، لأن محيّاه الجميل ذا البشرة البيضاء وعنقه وأذنيه كانت تختفي كلها تقريبًا تحت قبعة من تلك القبعات التي كانوا يرتدونها في ذلك العصر.

دخل الجميع إلى الحانة وأفسح لهم جمهور المحتشدين ذوي الثياب الرثة الطريق فيما أخذ ضجيج الأصوات يهدأ شيئًا فشيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت