وكان"كليمانجي"من معاصري""يوحنا الثالث والعشرين"بل أحد أترابه المقربين، وقد درس اللاهوت في معهد"جيرسون"الشهير، وأمضى فترةً طويلةً سكرتيرًا للبابا"بينيديكت الثالث عشر"ثم عمل فيما بعد بتدريس اللاهوت في باريس."
أما فيما يتعلق بالأساقفة والقساوسة، ومن قام على رعاية الأديرة - يضيف"كليمانجي"- فإن معظمهم جهلة جشعون، ومن الوشاة المحبين للتظاهر والوجاهة، متسامحون جدًا تجاه أنفسهم، وصارمون للغاية نحو الآخرين، ثرثارون وأصحاب عقلية سطحية.
وكان لدى الجميع خليلات لهم منهن أولاد، لا شيء مقدس عندهم، همهم الوحيد تلبية شهواتهم الدنيئة، ومع ذلك لم ترفع أية شكوى ضدهم، إذا كانت تبعيتهم للبابا فقط، ومن ذا الذي يستطيع من البؤساء - والحال كذلك - أن يتسلل إلى قصر البابا ويقص عليه ما كان من أمرهم؟...
ويتحدث"كليمانجي"بعد ذلك عن الرهبان الدومينيكان والفرنسيسكان فيقول: ( أم هؤلاء فكانوا ذئابًا كاسرة بجلود حملان وديعة، وُعُوْلٍ لا تعرف الشبع، يلتهمون هبات وهدايا المؤمنين، وبعد أن يملؤوا بطونهم وينتشوا بالشراب ينغمسون في كافة أنواع الفسق والفجور ليطفئوا نار شهواتهم وعواطفهم المتأججة ) ، ( وأخشى مجرد الكلام عن الراهبات، لأنه يمكن للقراء أن يخطئوا تفسير كلماتي ويظنون أني أتحدث عن بيت الدعارة، حيث تنزل نساء رخيصات متهتكات ومعروضات للبيع وحيث حوادث الاغتصاب وسفاح ذوي القربى، إن أديرة عرائس المسيح لا تمثل عندنا أماكن لعبادة الرب، إنها بؤر للعهر وممارسة الرذيلة، يقصدها الفاسقون المتعطشون للجنس إطفاءً لشهواتهم حيث لا فرق بين فتاة بثياب راهبة وعاهرة تعتبر بيع جسدها عملًا !!!!!!!! ) .
وهكذا كان رجل الدين كلما ارتقى درجات سلم الرتب الكنسية وأصبح في مقام أرفع كلما ازداد عهرًا وخلاعةً.