الصفحة 16 من 204

وذهب الملك إلى أبعد من ذلك عندما أصدر مرسومًا ينص على أن قوانين السلطة الدنيوية لا تسري أيضًا على النساء المحظيات اللواتي يعشن في كنف رجال الدين ويشاركنهم مخادعهم، على اعتبار أن ( مستخدمة رجل الدين تقوم بواقع الحال بخدمة الكنيسة ) وتجاسرت تلك النسوة إلى الحد الذي رحن فيه يطالبن بمزيد أكبر من التسهيلات والامتيازات، إلا أن عددهن كان كبيرًا للغاية مما دفع الدولة والكنيسة إلى رفض النزول عند هذه المطالب بعد حساب ما قد يجره ذلك عليهما من خسائر في الإيرادات.

بعد ذلك سن الملك"الفونس"قانونًا بتحصيل الضرائب الإلزامية من محظيات رجال الدين، وجعل لهذا القانون مفعولًا رجعيًا، وعمم منشورًا ألحقت به قائمة لا نهاية لها تضم أسماء صديقات لرجال الدين الملزمات بدفع الضرائب.

وأعلن البابا"بينديكت الثاني عشر"لرجال الدين أنهم قد حولوا المعابد، وهي الأماكن التي يجب أن يسودها الصلاح والعفاف، إلى أوكار لممارسة الحب الحرام.

وكتب"كليمانجي"عالم اللاهوت الشهير في تلك الفترة: ( إن الذين انخرطوا في سلك رجال الكهنوت هم أولئك الكسالى الذين كان ينتابهم الشعور بالفزع لمجرد التفكير بالعمل، وأولئك الذين سعوا وراء اللذة والمرح دون بذل أي جهد، وما إن كانوا يبدؤون في السجود لم يكن سجودهم للرب ويسوع المسيح وإنما لِ"أبيقور(1) "ويقضون بعد ذلك أوقاتهم في الحانات بلعب"البلياردو"و"النرد"و"الورق"وتناول الطعام بنهم، والإسراف في شراب النبيذ إلى أن تلعب الخمرة برؤوسهم فيدخلون في عراك ومشاجرات، وينهالون بالشتائم والسباب على الخالق والقديسين، وبعدها يرتمون طوال الليل في أحضان عشيقاتهم ثم يتوجهون منها مباشرةً إلى أماكن العبادة لتأدية الطقوس الدينية ).

(1) - أبيقور: فيلسوف إغريقي وصاحب مذهب أن اللذة هي الخير الأسمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت