الصفحة 15 من 204

ولم يعتبر الكهنة حتى البغاء إثمًا، فكان اقتناء العشيقات مظهرًا من المظاهر الخاصة التي تدعو للتباهي، وعليه فقد كانوا يتوجهون إلى المعابد لأداء واجباتهم الدينية تجاه الرب من أحضان العشيقات مباشرةً، وبالرغم من إصدار المجالس الدينية لأوامر تحظر الزنى والفجور فقد تجاوزها وتحايل عليها رجال الدين.

وغالبًا ما كان يتم ذلك بعلم ومساعدة الأسقف، الذي كان يكفيه مبلغ مناسب من المال ليغضّ الطرف عن الجميع.

ومع الأيام اعتاد الأساقفة الكاثوليك الحصول على مثل هذه المكافآت، بحيث أصبحوا يطلبون المال ليس من الذين يتخذون لأنفسهم عشيقات وحسب وإنما من أولئك الذين تعففوا عن اقتنائهن أيضًا. ( أن يكون لك خليلة أو لا يكون فهذا من شانك، المهم أن تعطيني مالًا ) .

وتهكم الشعب على فرض الإتاوات هذه من جانب الأساقفة بعبارات: ( لك الخيار في أن تعشق أو لا تعشق، أما أن لا تدفع فلا .... ) .

ويستشهد"أغريبا فون نيتسهايم"بكلمات أحد الأساقفة الذي تباهى بأن هذه"الضريبة"عادت عليه بالثروة والغنى، حيث دفع له كل قسّ عنده محظية عشر قطع ذهبية كل سنة، فكانت عائداته من جراء ذلك أحد عشر ألف قطعة كل عام.

وثمة إجراء آخر يشكل مادّةً للدخل، وهو أن باستطاعة كل امرأة غاب عنها زوجها إلى حين ( في السفر أو المشاركة في الحملات ) الحصول بناءً على رغبتها على عشيق دون أن يشكل ذلك إثمًا، إن هي دفعت مبلغًا زهيدًا للأسقف.

ووفر ملك نابولي"روبرت أمجوي"بهدف استمالة رجال الدين إلى جانبه تسهيلات مختلفة لهم، ثم راح ينظر من خلال أصابعه إلى خلاعتهم وفسقهم.

ومن وجهة نظر السلطات الدنيوية فإن الأمر لم يكن يعنيها من قريب أو بعيد، إذ سبق في عهد البابا"بونيفاس الثامن"إقرار أن رجال الدين هم خارج اختصاص القضاء مهما كان سلوكهم وأيًا كانت فعلتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت