الصفحة 13 من 204

لم يعترف معاصروا البابا"بونيفاس السابع"به بابًا شرعيًا، إذ يصفه"سليفيستر الثاني بِ: وحشٍ شرس مرعب، والكاردينال"باروني"بِ: قاطع طريق ذائع الصيت وقاتل اثنين من الباباوات."

أما الآن فإن الكنيسة الكاثوليكية - ولأسباب غير معروفة - تعتبر"بونيفاس السابع"بابًا شرعيًا ( 52 ) .

وقبل البدء في سرد حياة وأعمال بطلنا البابا"يوحنا الثالث والعشرين"لا بد من الحديث عما كان عليه بقية رجال"الأكليروس"من قساوسة وبطاركة ورؤساء أديرة ورهبان، لكي يتوفر للقارئ تصور ما.

كانت طبقة"الأكليروس"في الغرب خلال عصور الظلام من القرون الوسطى، أكثر الناس ثقافة وعلمًا، لكن على القراء أن يستنتجوا بأنفسهم طبيعة ما كان عليه هذا ( العلم ) .

لقد كانت اللاتينية بالنسبة لكافة الرهبان تقريبًا الذين يؤدون صلواتهم بها لغة غير مفهومة، حفظوا التراتيل التي يرددونها عن ظهر قلب، وبصورة آلية دون إدراك ما تنطوي عليه من معان وأفكار، وأحيانًا كان يؤدي ذلك إلى أمور تثير الدهشة والاستغراب.

ولم يخف على الباباوات ما كان يطرأ من تحريف على معاني الصلوات والابتهالات، لكنهم تغاضوا عنها، متعللين أن الكهنة يرتكبون الأخطاء عن طيب نية وعدم اطلاع، وليس عن قصد أو مزاج خاص، مما يبقي على الإيمان نقيًا طاهرًا.

وكان الشيء الوحيد المطلوب من الكهنة إتقانه هو صلاتي"أبانا"و"آمين"وحفظ التواريخ التي تصادف أعياد الكنيسة، وكذلك الصلوات التي تتلى خدمة للرب في المناسبات.

وحين أصدر البابا"إيفيجينني الثاني"أمرًا بإقصاء الكهنة والأساقفة الذين لا يجيدون بشكل كافٍ القيام بالخدمات الدينية، وأساؤوا فهم محتوى الصلوات من الخدمة، لقي هذا الأمر معارضة من جانبهم ووجهوا له رسالة ضمنوها: ( إنك تستعبدنا، ولكن من أين لك أن تجد من هم أكثر منا معرفة وعلمًا؟ ) ( 58 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت