الصفحة 12 من 204

ما إن غادر الإمبراطور"أوتون"إيطاليا حتى اقتحم"يوحنا الثاني عشر"- الذي انقطعت أخباره -"روما"من جديد واحتل الكرسيّ البابويّ وانتقم لنفسه من كافة خصومه بقسوة، فأمر بأن يقطعوا لسان"ليف الثامن"وأصبعه، وأن يجدعوا أنفه، وأمر ببتر يد الكاردينال"جيوفاني"وجلد الأساقفة الذين شهدوا ضده في المحكمة بالسياط.

ودعا"يوحنا السابع"مجمعًا جديدًا للاجتماع أسفر عن إصدار حكم يعلن أن المجمع السابق كان جمهرةً من الخلائق المأجورة وأن"ليف الثامن"منشق وخائن ومغتصب للكرسي المقدس.

وألحق المجمع باسم"يوحنا"نعوتًا وأوصافًا مثل: صاحب الغبطة - والمبجل - والرؤوف، غير أن كل هذه الأمور لم تطل من عمر"يوحنا"إذ سرعان ما مات في ظروف غير عادية وغامضة.

واستنادًا لما كتبه"لوتربراندت"فإنه كانت للبابا في أواخر أيامه علاقة مع إحدى الرومانيات الجميلات، وبعد أن علم زوجها بذلك تربص به إلى أن واتته الفرصة، فانهال عليه ضربًا بلا هوادة، مات على إثرها بعد أسبوع دون أن يتمكن من أداء القربان المقدس.

وورد في كتاب"الأحبار"أن البابا الذي خلفه، كان"بينيدكت السادس"الذي لاقى مصير كثير من أسلافه، حيث أودع السجن ومات فيه، وخلفه المطران"فرانكو"تحت اسم"بونيفاس السابع"إلا أن الفوضى التي عمت"روما"أرغمته على اللجوء إلى"القسطنطينية"دون أن ينسى أن يأخذ معه كنوز الفاتيكان.

وتسنى له بعد ذلك العودة إلى"روما"بعد عشر سنوات فاعتقل الجالس على الكرسي المقدس وهو"يوحنا الرابع عشر"وألقى به في غياهب السجن حتى مات هناك جوعًا، وبعد عام توفي"بونيفاس"نفسه، وعند إجراء مراسيم دفنه انقضَّ سكان"روما"على جثته، حيث ساءتهم أطماعه الشرهة فسحبوها من التراب وجروها حتى الكابيتول، ثم مزقوها إِرباُ إرَبًا أمام تمثال"ماركوافريليو"وبعد ذلك جمع الكهنة أشلاءها وواروها التراب باحتفال مهيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت