الصفحة 11 من 204

ووجهت للبابا في البدء تهمًا غير خطيرة، دارت حول أنه لم يشاهَد على الإطلاق والصليب على صدره، وأنه كان يظهر أمام المؤمنين بزيّ القتال، مرتديًا الدّرع والخوذة، وكثيرًا ما توجه إلى الصيد برفقة أصحاب مشبوهين، وأنه كان يفحش في القول، ويلعب الورق، ويطلب من الآلهتين الوثنيتين"زفس"و"أفروديت"أن تساعداه في التغلب على أقرانه، وبعدها وجهت للبابا تهمة أكثر جديّة، حيث اتهم بأنه شرب في صحة الشيطان، واعتمدوا على شهادات من تواجدوا (1) آنذاك، وأفاد البعض أن البابا - طلبًا للمال - قام برسم ( تسمية ) طفل في العاشرة من عمره برتبة"أسقف".

وجرى بعد ذلك طرح أمثلة على انحرافات البابا وسلوكه الذي لا يدل على الاحترام للمقدسات، وبالأخص علاقاته الغرامية المتعددة مع نساء متزوجات، وتليت قائمة بأسماء بعضهن من بينهن قريبات له.

ومروا باتهاماتهم على ذكر جريمة قتل بحق أحد الكرادلة، أنه وبأمر من"يوحنا الثاني عشر"تمّ جدع أنفه، وقطع أذنيه، وبتر يديه، وساقيه، فمات من جراء الآلام المبرحة.

كل هذه الحقائق يوردها"لوتبرانديت"في مؤلفاته، ويضيف أن جميع من أسهموا في تدوين هذه الأسفار التاريخية، من البطاركة والقساوسة وعامة الناس، أقسموا أنهم مستعدون للاكتواء بنار جهنم للأبد إنْ هم تجنّوا عليه ولو بزيادة كلمة واحدة.

صادق المجمع على كل هذه الاتهامات وقرر خلع البابا، واختير بدلًا منه - بتعليمات من الإمبراطور - رجل من عليّة القوم، وفارس خدم البلاط الإمبراطوري، فجلس على كرسي البابوية تحت اسم"ليف الثامن"والحقيقة أن الكنيسة الغربية حتى ذلك الوقت لم تعترف به بابا شرعيًا، واعتبروا انتخابه مناف للتقاليد البابوية وأن"يوحنا الثاني عشر"هو البابا الشرعي.

(1) - لا يجوز في اللغة العربية التعبير عن الوجود بالتواجد: فأنا موجود شيء، وأنا متواجد شيء آخر. ( الناسخ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت