1/ أن حديث ابن عباس"رضي الله عنه"الذي احتجوا به لا يصح بكل رواياته التي ذكروها ،
وقد سبق بحث ذلك وبيان أنه لا يثبت في هذا الحديث إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لضعفة أهله
ومنهم ابن عباس بأن يدفعوا من مزدلفة ليلًا .
2/ أنهم احتجوا برواية:"لا ترموا الجمرة إلا مصبحين"، وقد جاء في رواية:"فرمينا الجمرة"
مع الفجر"، وفي رواية ثالثة:"لا ترموا قبل طلوع الشمس"."
والحديث واحد ، يحكي فيه ابن عباس قصةً واحدة ، ومع ذلك ألفاظه مختلفة .
ثم إن لفظة ( مصبحين ) كما في الرواية التي احتجوا بها ، لفظةٌ تحتمل طلوع الفجر وطلوع
الشمس وقد جاء ما يؤيد كلا الاحتمالين ، فرواية:"فرمينا الجمرة مع الفجر"تؤيد حمل
لفظة ( مصبحين) على المعنى الأول .
ورواية:"لا ترموا قبل طلوع الشمس". تؤيد حمل لفظة ( مصبحين ) على المعنى الثاني .
فأما رواية:"فرمينا الجمرة مع الفجر"فقد سبق بيان نكارتها ، وأن رواية:"لا ترموا"
حتى تطلع الشمس"مع أنها ضعيفة إلا أنها أصح من رواية"فرمينا الجمرة مع الفجر". وبناءً"
على هذا يكون حملُ لفظة ( مصبحين ) على معنى طلوع الشمس أقرب إلى الصواب .
وأما جمع الطحاوي بين الروايات بحمل رواية:"لا ترموا حتى تطلع الشمس"على وقت
الاختيار ، ورواية:"فرمينا الجمرة مع الفجر"على وقت الجواز ، فهذا جمع بعيد ، وذلك
أن الحادثة واحدة ، وهذان لفظان مختلفان فلا يمكن الجمع .
3/ أما حديث ابن عمر"رضي الله عنه"فهو حديثٌ ثابت ، ووجه الدلالة منه على جواز
الرمي للضعفة بعد طلوع الفجر ظاهر ، ولكن لا دلالة فيه على منع الرمي قبل طلوع الفجر
4/ وأما حديث أسماء ... فيناقش الاستدلال به بما يلي:
1-أن المزدلفة تختلف في قربها وبعدها من الجمرات ، فبعضها قريب يصل الماشي منها إلى
الجمرات في أقل من ساعة ، وبعضها بعيد ، وبناءً على ذلك لا يصح الاستدلال بمثل هذا