القول الثالث / أن رمي جمرة العقبة يبدأ من طلوع الفجر الثاني مطلقًا ، ولهذا القول أدلة ، منها:
أولًا: حديث ابن عباس"رضي الله عنه""أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر نساءه وثَقَلَه من صبيحة جمع"
أن يفيضوا مع أول الفجر وألا يرموا الجمرة إلا مصبحين" (سبق تخريجه) ."
وفي رواية قال:"كنت فيمن بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر فرمينا الجمرة مع الفجر".
وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى الضعفة عن رمي الجمرة حتى يصبحوا ، والصبح
يكون بطلوع الفجر ، بدليل قوله في الرواية الأخرى:"فرمينا الجمرة مع"
الفجر"."
وأما رواية:"لا ترموا حتى تطلع الشمس"فقد ذكر الطحاوي أنه يمكن
الجمع بينها وبين الروايات الأخرى وذلك بأن يكون الوقت المختار( بعد
طلوع الشمس )ووقت الجواز ( بعد طلوع الفجر ) .
مختصر اختلاف العلماء ( 2 / 155 ) .
ثانيًا / حديث ابن عمر"رضي الله عنه"أنه كان يقدم ضعفة أهله وأن منهم من يقدم لصلاة
الفجر ، ومنهم من يقدَم بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة . وكان ابن عمر يقول:
"رخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ( سبق تخريجه ) .
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على جواز رمي الضعفة بعد طلوع الفجر .
ثالثًا / حديث أسماء بنت أبي بكر"رضي الله عنهما"وفيه قولها:"هل غاب القمر ؟".
وجه الدلالة: أن أسماء"رضي الله عنها"إنما دفعت من المزدلفة بعد غيبوبة القمر
وفهمت أن هذا هو الوقت الذي رخص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للضعفة أن يدفعوا بعده ،
وبناءً على ذلك لا يكون الرمي لمثل هؤلاء إلا بعد طلوع الفجر ، إذ لا يمكن إدراك
الرمي قبل الفجر لمن دفع بعد غيبوبة القمر والمسافة إلى الجمرات تحتاج إلى وقتٍ
لا يمكن معه إدراك الرمي قبل الفجر .
تعقيب ... هذه الأدلة يرد عليها مناقشات عدة ، منها: