فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 25

وإنما حملوه على الاستحباب لورود عدد من الأحاديث في الرخصة بالرمي قبل الفجر ،

وهذه الرخصة وإن كانت في حق الضعفة إلا أنها تدل على أن حديث ابن عباس ليس

على ظاهره ، حيث إنه رُخص فيه للضعفة بالدفع ليلًا ولم يرخَّص لهم في الرمي ، وهذا

الظاهر تخالفه الأحاديث الأخرى ، كما سبق بيان ذلك .

وبناءً على ذلك يكون الرمي قبل الفجر جائزًا مطلقًا ، للضعفة وغيرهم ، وذلك لأن

حديث ابن عباس ( وهو واردٌ في حق الضعفة ) ليس على ظاهره ، وإذا كان كذلك فلا

دليل على المنع .

وقد أيَّدوا قولهم هذا بأن الإجماع انعقد على عدم الأخذ بظاهر حديث ابن عباس ، وعلى

جواز الرمي قبل طلوع الشمس ، حكاه ابن المنذر ، كما في التمهيد ( فتح البر 9/ 59 )

وَ فتح الباري ( 3 / 674 ) .

وهذا التوجيه لحديث ابن عباس ( أعني: بحمله على الاستحباب ) إنما هو عند من يقول

بصحة الحديث .

تعقيب ... الأدلةُ التي استدل بها أصحاب هذا القول ، يلاحظ أنها جاءت في شأن الضعفة وليست

عامةً لهم ولغيرهم ، ولذلك فهذه الأدلة إنما تصلح دليلًا لمن خصَّ جواز الرمي قبل

الفجر بالضعفة ( كما ذهب إلى ذلك أصحاب القول الرابع والخامس ) .

واستدلالهم بها على جواز الرمي قبل الفجر للأقوياء استدلالٌ بعيد ، إذ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إنما أذن

بتعجيل الدفع من مزدلفة للضعفة فقط ، وترخيصه لهم دليلٌ على أن البقاءَ بمزدلفة ليلًا

عزيمةٌ في حق غيرهم ، وهذا البقاء شاملٌ لكل الليل حتى طلوع الفجر وإذا لم يجز لهم

الدفع قبل الفجر فكذلك الرمي .

ثم إن تحديدهم بـ ( منتصف الليل ) لا دليل عليه ، فالأحاديث ألفاظها مطلقة إلا

حديث أسماء ففيه ( هل غاب القمر ؟ ) ففهمت"رضي الله عنها"أن الإذن للضعفة

مقيدٌ بغيبوبة القمر ، لا بنصف الليل ، وهناك فرقٌ بينهما ، فقد ذكر الحافظ ابن

حجر"رحمه الله":"أن القمر يغيب في هذه الليلة في أول الثلث الأخير من الليل"

( الفتح 3 / 672 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت