الصفحة 13 من 17

وهذا صاحب ثروة طائلة عاش حياته غافلًا عن أجله لاهيًا عن حفرة القبر الموحشة،كان أصدقاء المصلحة في حياته لا يفارقونه،فامتلأت حياته ضجيجًا وأضواءً وانشغالًا،كان من أطيب الناس ريحًا وأحسنهم ثيابًا وأكملهم رونقًا وأوبهه،فلو خرج من قبره بكفنه المهترئ ورائحته الكريهة فماذا عساه أن يقول أو يفعل لعله هل كانت هذه الدنيا وتلك الأقوال تستحق ماكنا نبذله من أجلها فمن أجل الأموال عاديت أقاربي وقسوت على أصدقائي وأهملت أولادي وقصرت في حق زوجتي بل قصرت في حق نفسي،لقد أفديت عمري وزهرت شبابي في جمع هذا المال ثم حين حصل لي صرت أكافح من أجل أن أبقى غنيًا متفردًا فلا أريد أن يسبقني في كثرة المال أحد وكان ذلك كله على حساب صحتي واستقرار نفسي وحقوق زوجتي وولدي ضللت ألهث وألهث بحثًا عن السعادة حين والمباهات حين آخر لم أكن أتوقع أن يداهمني الأجل بهذه السرعة فتنقطع آمالي وتتحطم تطلعاتي،لقد كنت أرى الناس يموتون ولكن كنت أظن أن الموت الذي داهم الآخرين،كان لأسباب خاصة لا تنطبق عليّ هكذا كنت أفكر بسذاجة وغفلة ليتني أنفقت من هذا المال ليكون مزرعة تنتج الأجر والمثوبة إلى الأبد لقد كنت أسمع القرآن فلم أعي ما كان فيه من عضات وعبر لقد أعمى قلبي حب الدرهم والدينار،كان مما أسمع قول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ..نعم لقد كنت أستمع إلى هذه المواعظ العظيمة ولكن ندائها كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت