يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ولعله أن يمر ببيت أحد أبناءه ليجد أن زوجته قد تزوجت وأن ورثته قد اجتمعوا ليقتسموا تريكته هذه غرفة الضيوف مضاءة فيها ورثتي وقد علت أصواتهم يتجادلون في قسمة أموال هذا الابن الأكبر له كذا من الملايين وهذه البنت لها النصف من ذلك وهذه الزوجة لها نصيبها،فماذا عساه أن يقول لعله أن يقول:لقد قسمت أموالي التي كنت أبخل بها على نفسي وولدي قسمت على أولادي وأزواج بناتي وزوج امرأتي،لقد كنت في الدنيا في عماية عظيمة حين كنت أسمع قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ) )قالوا يارسول الله مامنا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال (( فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر ) )كل ماتركته فليس بمالي صدق الصادق المصدوق-صلى الله عليه وسلم-لقد كنت أنا أخشى على أولادي العيلة وهذا من قلة التوكل وضعف اليقين ولقد كنت أنا أولى بهذا المال منهم لقد كدت أصيح فيهم فأقول إن في هذا المال زكاة مهملة فأخرجوها وفي هذا المال ربا فتخلصوا منه،وفي هذا المال حقوق لبعض الخلق منعني البخل من أدائها فأدوا الحقوق أهلها ولكنني لا أستطيع النطق لقد انقضى زمن العمل وجاء زمن الحساب والعقاب،آه من الغفلة وطول الأمل لقد كنت أعيش على أمل يطول عمري بحياة مرفهة سعيدة { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } .
الوقفة التاسعة:معالم النجاة
المعلم الأول:لا تُعجب بحالك الراهنة فإن الأعمال بالخواتيم قال-صلى الله عليه وسلم-: (( إن العبد ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة،ويعمل الرجل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم ) )