هذا رجل عوّد نفسه على الرياء فأصبح لا يعمل العمل الذي يُبتغى به وجه الله إلا بحافز من نظرات الناس،فلا يصلي نافلة إلا بمحضرهم ولا يعمل خيرًا إلا بثنائهم فغابت عنه لذة المخلصين في العبادة والأعمال الصالحة،لقد علم في قبره أن أعماله لم تكن إلا سرابًا بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب،لقد تبخرت هذه الأعمال التي لم تكن في الحقيقة إلا فقاعة أزالتها نفخة من فم الحقيقة الذي لا يكذب وليت الأمر وقف عند حبوط العمل بل صار الرياء سببًا من أسباب العقوبة من تصغير وتحقير وكنا نسمع قوله- صلى الله عليه وسلم-: (( من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وصغّره وحقره ) )ولكن تسمع الأذن ولا يعي القلب،ماذا أفادتنا نشوة الرياء الكاذبة عند سكون القبر القاتل،ماذا نفعنا ثناؤهم عند سؤال منكر ونكير،لماذا كنت أفرح بنظرة الناس إليّ وهؤلاء الناس هم الذين وضعوني في حفرة القبر ثم ولّوا مدبرين لا يتبرعون لي بحسنة واحدة،آه من خفة عقول المرائين وهم لا يتعظون بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( يقول الله- عز وجل- إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عنهم جزاء ) )ولا يرعون لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (( من أحسن الناس حين يراه الناس وأساءها حين يخلوا فتلك استهانه استهان بها ربه تبارك وتعالى ) ).
الوقفة الثامنة:هذه أموالي تقسم