فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 54

والإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده {ورضيت لكم الإسلام دينا} وهو دين ملائكته وكل طائع له طوعًا من خلقه. قال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} ، ودين السماوات والأرض. قال تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} !!

وأما من لم يطعه طوعًا من خلقه فكرهًا: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يرجعون} .

6 -تكذيب الخبر كفر، ورد الأمر كفر:

ومن رد خبر الله سبحانه وتعالى، أو كذب بشيء من الغيب الذي قصه علينا فقد كفر، وكذلك من رد أمر الله سبحانه وتعالى وأبى أن يطيعه استكبارًا وعنادًا فقد كفر.

والمعصية الأولى التي عصى بها إبليس ربه كانت من النوع الثاني أعنى أنها رد الأمر، فإن الله قد أمره بالسجود لآدم فقال: {لم أكن لأسجد لمن خلقت طينًا} ، ولم يكن إبليس -لعنه الله- مكذبًا بشيء من أخبار الله. وإنما انحصرت معصيته في رد الأمر الإلهي كبرًا وعلوًا عندما ظن أن هذا الأمر يخالف الحكمة إذ زعم أن الفاضل لا يسجد للمفضول، وقد رأى نفسه، وقد خلق من النار أفضل من آدم المخلوق من الطين. وقياس إبليس قياس فاسد.

ولما أصر إبليس على معصيته كان جزاؤه أن لعنه الله أبدًا وطرده من رحمته سرمدًا.

فمعصية إبليس إذن كانت إباءًا وردًا للأمر الإلهي، ومن أجل ذلك كفر إبليس، ولعن وطرد من رحمة الله.

وأما المعصية الثانية التي عصى بها الله سبحانه وتعالى، فقد وقعت من آدم عليه السلام، ولما لم تكن عنادًا، وإنما كانت ضعفًا ونسيانًا كما قال تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًا} ثم إن آدم لم يصر عليها، بل سارع إلى الفرار منها والاعتذار عنها قال تعالى: {وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين* قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} .

فلما اعترف آدم وزوجه بالخطيئة، وسارعا إلى التوبة والإنابة، فإن الله سبحانه قبل عذره، وأقال عثرته.

والناظر في معصية آدم يجد أن هذه المعصية قد كانت مخالفة للأمر الإلهي فقط، فإن الأكل من شجرة في الجنة ليس إثمًا في ذاته، لولا أنه معصية لله الذي أمره ألا يأكل من هذه الشجرة.

7 -العبودية لله هي طاعة الأمر فيما عقل معناه، وما لم يعقل معناه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت