ألف سنة مما تعدون* ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم* الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين* ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين* ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون (السجدة:4 - 9)
وقال جل وعلا: {الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماءًا فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار* وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار* وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} (إبراهيم:32 - 34)
وهكذا فإن معصية هذا الرب العظيم الكبير المتعالي أمر عظيم، ومخالفته فيما أوجب على عباده ذنب كبير جدًا.
4 -حق الله على عباده أكبر من كل ما يأمرهم به:
ثم إن مما يجعل مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى أمر عظيم، وإثم كبير هو أن حق الله على عباده أكبر مما يأمرهم به، فإن الله هو خالق الخلق، ومدبر شؤونهم، والمتفضل عليهم بنعمة الوجود أولًا، ثم ما من نعمة إلا وهي منه سبحانه وتعالى، فهو وحده الرزاق لكل عباده وهو ربهم الذي يكلئهم ويرعاهم، ويربيهم برحمته، وليس لهم رب سواه، ولا إله لهم غيره.
ولو أمر عباده بما أمر، فإن هذا حقه على عباده فإنه خالقهم وربهم، ومنشئهم من العدم، ومع ذلك فلا يكلف سبحانه وتعالى نفسًا إلا وسعها ولا يأمر عباده إلا بما ينفعهم، وإذا أمرهم فإنه يأمرهم وهو غني عنهم، غير فقير لعبادتهم، وعبادة العباد له هي من جملة الفضل الذي يتفضل به عليهم، لأنها سبب لزكاتهم وطهارتهم، وسبب لنيل مرضاته ورحمته وجائزته. وهكذا تصبح معصية العاصي أمرًا عظيمًا وإثمًا كبيرًا لأنه يخالف الرب الإله الذي أحسن وأكرم، وخلق ورزق، وتحنن على عبده!!
5 -الدين الذي لا يقبل الله من عباده غيره هو الإسلام:
والدين الذي لا يقبل الله من عباده غيره، هو الإسلام ومعناه الاستسلام لله بتصديق خبره وتنفيذ أمره. قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} ، وقال جل وعلا: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ..