فهرس الكتاب

الصفحة 4914 من 10385

وكأن عبد الله بن عمرو حفظ هذا, ولم يبحث عن قيمة ذاك [2/ 108] المجن، ولا بلغه ما يُغني عن ذلك؛ فلما سئل بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطُرَّ إلى الحدس باعتبار الجنس، كما تقدَّم شرحه. وقد علم عبد الله بن عمر بن الخطاب قيمة ذاك المجن على التحقيق. وإذا جاء نهرُ الله بطَلَ نهرُ مَعْقِل [1] .

قال الطحاوي [2] :"حدثنا فهد، قال ثنا محمَّد بن سعيد ابن الأصبهاني، أخبرني معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن الحبشي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أدنى ما يُقطَع فيه السارق ثمنُ المجن". قال: وكان يُقوَّم يومئذٍ دينارًا".

أقول: هذا بهذا اللفظ غريب من هذا الوجه، وابن الأصبهاني كثير الغلط [3] . وقد قال النسائي في"السنن" [4] :"حدثنا محمود بن غيلان قال:"

(1) هذا مثل، انظر"ثمار القلوب في المضاف والمنسوب" (ص 30، 31) .

(2) في"معاني الآثار" (3/ 163) .

(3) كذا الأصل، وهو سهو من المصنّف رحمه الله تعالى، أراد أن يقول:"معاوية بن هشام"فسبقه القلم وقال:"ابن الأصبهاني ..."ثم لم ينتبه لذلك، فأعاده في الموضع الآخر ص 110 س 5 [ص 184] ، وجلَّ مَن لا يسهو ولا ينسى. أقول هذا لأن ابن الأصبهاني متفق على توثيقه، وهو من شيوخ البخاري في"الصحيح"، ولم يجرحه أحد البتة، ولذلك قال الحافظ في ترجمته من"التقريب":"ثقة ثبت". وأما معاوية بن هشام فهو الذي ينطبق عليه قول المصنف:"كثير الغلط"، وهو أخذه من قول أحمد فيه:"كثير الخطأ"، وقول الحافظ:"صدوق له أوهام"فهو علة هذا اللفظ, حفظه عنه ابن الأصبهاني. [ن] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت