فهرس الكتاب

الصفحة 4913 من 10385

وابن أبي الحسين إنما سمعه من عمرو بن شعيب كما صرَّح به مالك في رواية الشافعي عنه، كما في"مسنده" [1] بهامش"الأم" (ج 6 ص 255) .

وعلى فرض صحة حديث اللقطة، فالمراد بكلمة"المجن"ذاك المجن المعهود الذي قطع فيه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، كأنه بعد أن قطع في المجن جاءه ذلك السائل، فاستشعر من سؤاله حرصَه على الالتقاط وما يقرب من السرقة أو يكونها، فشدَّد عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بذكر غرامة المثلين وجَلَدات النكال. ثم ذكر له القطعَ، وعدَلَ عن أن يقول:"ما بلغ ثلاثة دراهم"أو"ما بلغ ربع دينار"، ليتنبه السائل لموضع العبرة، ويعلم أن ذلك أمر مفروغ منه، قد نفذ به الحكم وجرى به العمل، ليكون ذلك أبلغ في المقصود من رَدْعه.

ولمثل هذا كثر في القرآن ترداد التذكير بأيام الله تعالى في الأمم السابقة. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا على عتبة بن ربيعة أوائل سورة (فصلت) ، فلما بلغ {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) } بادر عتبةُ فوضع يدَه على فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وناشده الرحمَ أن يكُفَّ [2] .

(1) (2/ 84 من ترتيب السندي) . وهو في كتاب"الأم" (7/ 376) .

(2) أخرجه البغوي في"تفسيره" (7/ 327) من طريق الحماني ثنا ابن فضيل عن الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله. وأعلَّه الحافظ ابن كثير في تفسيره (3197) بالأجلح وهو ابن عبد الله الكندي الكوفي فقال:"وقد ضعف بعض الشيء". قلت: والذيال هذا ترجمه ابن أبي حاتم (1/ 2/ 451) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحماني هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي قال الحافظ:"صدوق يخطئ". وسيأتي كلام المصنف فيه ص 110 [ص 185] . [ن] . والذي تكلم فيه المصنف هو يحيى بن عبد الحميد الحماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت