وهذا محارب بن دثار يقول أحد جيرانه: كنا إذا أظلم الليل، ونامت العيون، نسمع محارب بن دثار وهو يدعو ويرجو ويهتف ويبكي في ظلمة الليل، وهو يقول: يا الله أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد، أنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد، أنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد، أنا الغريب الذي وصيته فلك الحمد، أنا العاري الذي كسوته فلك الحمد، أنا الراجل الذي حملته فلك الحمد، أنا المريض الذي شفيته فلك الحمد، أنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد، أنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد، فلك الحمد ربنا حمدًا كثيرًا على حمدٍ لك.
وهذا عبدالرحمن بن يزيد قال: قلت ليزيد بن مرثد: ما لي أرى عينك لا تجف من البكاء؟ قال يزيد: إن الله عز وجل توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو توعدني أن يسجنني في الحمام كنت حريًّا أن لا يجف لي دمع.
عظمة رحمته وجوده وعفوه:
الله أرحم الراحمين، يعرض رحمته جلّ في علاه على عباده، ويحذرهم من القنوط منها:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".
ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وينادي: هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه.
غفر سبحانه لامرأة بغي من بني إسرائيل لما سقت كلبًا يلهث من شدة العطش، وغفر لمن تاب بعدما قتل مائة نفس بغير حق لما علم صدق توجهه، وشكر لرجل وغفر لأنه أزاح غصن شجرة عن طريق الناس، وهو الذي قال وأثبت عن نفسه:"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ""رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ".