وكان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يقول: اللهم إن لم أكن أهلًا أن أبلغ رحمتك، فإن رحمتك أهل أن تبلغني، ورحمتك وسعت كل شيء، وأنا شيء فتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين.
ولما خلق الخلق كتب في كتاب هو عنده فوق العرش"إن رحمتي تغلب غضبي".
روي أن أحد العابدين العارفين حدثت منه بعض الذنوب، فخرج هائمًا على وجهه مهمومًا حزينًا فرأى في أحد الطرق بابًا قد فُتِح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت، فذهب الصبي غير بعيد، ثم وقف مفكرًا، فلم يجد مأوى غير البيت الذي أُخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينًا، فوجد الباب مغلقًا، فتوسد عتبة الباب ووضع خدّه عليها ونام، فخرجت أمّه، فلما رأته على تلك الحال، لم تملك أن رمت نفسها عليه، وإلتزمته تقبله وتبكي وتقول: يا ولدي، أين تذهب عني؟ ومن يؤويك سواي؟ ألم أقل لك لا تخالفني ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جُبلتُ عليه من الرحمة بك، والشفقة عليك وإرادتي الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت.
قارن هذا الحدث ورحمة الأم تلك بقول الحبيب - صلى الله عليه وسلم:"لله أرحم بعباد من الوالدة بولدها"، وما هو الظن عمن هو أرحم بعبده من الوالدة بولدها؟ ما هو الظن إذا فرّ العبد إليه؟ وألقى نفسه طريحًا ببابه، يمرغ خده في ثرى أعتابه، باكيًا بين يديه، يقول: يا رب يا رب، ارحم من لا راحم له سواك، ولا ناصر له سواك، ولا مؤوي له سواك، ولا مغيث له سواك، مسكينك وفقيرك، وسائلك ومؤملك ومرجيك، لا ملجأ له ولا منجا له منك إلا إليك، أنت معاذه وبك ملاذه.
يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ... ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ... ولا يهيضون عظمًا أنت جابره
عظمته في إجابة الدعاء: