فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: لقد سبق إلى جنات عدن أقوام ما كانوا بأكثر الناس صلاة ولا صيامًا ولا حجًّا ولا اعتمارًا، لكنهم عقلوا عن الله مواعظًا، فوجلت منه قلوبهم، واطمأنت إليه نفوسهم، وخشعت له جوارحهم، فقاموا في الناس بطيب المنزلة، وعلو الدرجة عند الناس في الدنيا، وعند الله في الآخرة.

نعم، هذا هم السلف لهم في جانب التعظيم أخبار وأخبار، أخمصوا البطون عن المطاعم الحرام تعظيمًا لله، وأغمضوا الجفون عن مناظر الآثام تعظيمًا لله، واجتنبوا قبائح الأفعال والكلام تعظيمًا لله، فلله هم، فلله حياتهم، فلله هيبتهم من ربهم.

هذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الرجل الأسيف البكّاء، سبق الأمة بإيمان عميق، وتصديق وثيق، لما حضرته الوفاة قالوا له: ألا ندعوا لك طبيبًا؟ قال: إن الطبيب قد رآني، فقال: إني فعّال لما أريد.

هذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفي وجهه خطّان أسودان من كثرة البكاء، عند وفاته يقول لابنه عبدالله: يا بني ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني، ثم قال بل ويل أمي إن لم يغفر لي، ويل أمي إن لم يغفر لي.

وهذا سفيان الثوري رحمه الله طاف بالبيت الحرام، وصلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه فنظر إلى السماء فوقع مغشيًّا عليه خوفًا وخشيةً وإجلالًا ومهابةً لله، وكان شديد التفكر في عظمة الله وقدرته.

هذا بلال بن رباح يوم أن عَمَر فؤاده بجلال الله، وعظمة الله، هان لديه كل عظيم.. يوضع في رمضاء مكة الحارقة، توضع الصخور الكبيرة على صدره وهو يهتف بنداء التعظيم أحد.. أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت