المناجاة التي لا نسبة بينها وبين لذات الدنيا بأسرها، وكان يقول -رحمه الله- -كما ينقل عنه تلميذه-: «هذه غدوتي، ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي» [1] .
ووقت ما بعد صلاة الفجر كله خير وبركة، دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته فيه بالخير والبركة، فقال عليه الصلاة والسلام: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» ؛ لذا نجد أصحاب الحرف والمهن والتجارة يحرصون على اغتنام هذا الوقت الفضيل؛ لما فيه من الخير والبركة، روى الترمذي عن صخر الغامدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار، وكان صخرٌ رجلًا تاجرًا، وكان إذا بعث تجارة بعث أول النهار، فأثرى وكثر ماله [2] . والذين ينامون في هذا الوقت الثمين ويستغرقون في نومهم في الصحوة حرموا أنفسهم بركة هذا الوقت.
أما الفوائد الصحية التي يجنيها الإنسان بيقظة الفجر فهي كثيرة؛ منها: «تكون أعلى نسبة لغاز الأوزون (3) في الجوِّ عند الفجر، وتقل تدريجيًّا حتى تضمحل عند طلوع الشمس، ولهذا الغاز تأثير مفيد للجهاز العصبي ومنشط للعمل الفكري والعضلي؛ بحيث يجعل الإنسان عندما يستنشق نسيم الفجر الجميل المسمى بريح الصبا يجد لذة ونشوة لا شبيه لها في أي ساعة من ساعات النهار والليل» [3] .
(1) الوابل الصيب ص53.
(2) صحيح سنن الترمذي 2/4.
(3) مع الطب في القرآن الكريم ص108، عبد الحميد دياب.