الصفحة 8 من 21

ذلك ما رواه البخاري ومسلم والنسائي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل نام ليلة حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنه أو قال: في أذنيه» . والبول حقيقي كما قال الإمام القرطبي، فهو يبول وينكح ويتناسل بكيفية لا يعلمها إلا الله [1] ، وإن أردت أن تتحقق من هذا فانظر إلى وجوه الذين يأتون للأعمال ولم يشهدوا صلاة الفجر مع الجماعة، انظر إلى وجوههم في أول الدوام إذا رأيت وجوههم تستعيذ بالله من شأنهم وحالهم، وماذا يكون حال إنسان بال الشيطان في أذنيه.

6-أن يدرك الآثار المترتب على التخلف:

من تكدر النفس وانقباضها وفوات كثير من المنافع الدينية والدنيوية، وأن يدرك نقيض ذلك: يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد؛ يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها؛ فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود.

والوقت الذي يعقب صلاة الفجر كله خير وبركة، حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على اغتنامه وشغله بالذكر، فلقد كان يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين، لقد حرص السلف الصالح على الالتزام بهذه السنة، فها هو شيخ الإسلام ابن تيمية -كما ينقل عنه تلميذه ابن القيم- يجلس بعد الصلاة يذكر الله وكان يقول: «إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة» يعني بذلك ما يحصل للعابد من لذة

(1) انظر: فتح الباري 3/28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت