الصفحة 10 من 21

7-أن يحرص المسلم على أن ينفي عن نفسه صفة المنافقين:

فإن حضور صلاة الفجر مع الجماعة دليل على قوة الإيمان والبراءة من النفاق؛ لمشقة هذا الوقت على النفس؛ لذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه مسلم والبخاري: «إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا» ويقسم الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود فيقول: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق» [1] . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا فيه الظن» رواه البزار والطبراني وابن خزيمة في صحيحه [2] .

وإذا أردت أن تزن إيمان الرجل ومدى صدقه وإيمانه فانظر إلى حاله مع صلاة الفجر؛ فإن كان ممن يشهد صلاة الفجر مع الجماعة فذلك مؤشر على قوة الإيمان، وإذا كان لا يشهدها مع الجماعة فهذا برهان على خلل في إيمانه وقسوة قلبه واستسلامه لنفسه وهواه وانهزامه أمام نفسه، وإذا كان الرجل يشهد صلاة الفجر فلنشهد له بالإيمان؛ فهي المحك على صدق إيمان العبد؛ لأنه حقق أكبر انتصار وهو انتصاره على نفسه وتغلبه على لذة النوم والفراش.

فكيف يهنأ هذا المتخلف بالنوم والناس في المساجد مع قرآن الفجر يعيشون، وإلى لذيذ خطاب الله يستمعون، وفي ربيع جناته يتقلبون، إن من آثر لذة الفراش على لذة المناجاة إنه في الحقيقة هو الخاسر المحروم.

(1) رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

(2) صحيح الترغيب والترهيب 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت