الصفحة 11 من 21

صافي الينبوع في

الأسباب المعينة على الخشوع

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذه نبذة يسيرة كتبها بعض طلبة العلم الناصحين لإخوانهم المسلمين، تتضمن بعض الأسباب النافعة الجالبة للخشوع في الصلاة، الذي هو لبها وروحها، فمن تأمل هذه الأسباب واجتهد في تطبيقها فلابد أن يتأثر ويكتسب صفات تحمله على الإقبال على الصلاة، وحضور القلب فيها، والانتفاع بما يقول ويفعل داخل صلاته فرضًا أو نقلًا، كما هي حالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته وأهل التقى والعلم من أتباعه، حيث عرفوا الحكمة من شرعية هذه الصلوات فجعلوها قرة العين وسرور القلب وراحة البدن، يتلذذون بها كما يتلذذ غيرهم بشهوات البطن والفرج، ويفرحون ويُسرون بالدخول فيها كما يفرح غيرهم باللهو والمرح والطرب؛ ذلك لأن قلوبهم خالية عن الميل إلى الدنيا وزخرفها وزينتها، متعلقة بكل ما يحبه ربهم وما يقربهم من رضاه، فمتى دخل أحدهم في صلاته خشعت جوارحه وسكنت عن الحركة؛ حتى ليشبه أحدهم بالخشبة المنصوبة من طول القيام، وحتى ليقع الطير على رأس أحدهم عندما يراه منتصبًا لا يتحرك منه سوى لسانه مخافته، ولا شك أن تلك الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتزيد في العمل وتكفر بها الذنوب والخطايا، فأهلها عند الدخول فيها يستحضرون القيام بين يدي ربهم، ويتمثلون جلاله وكبرياءه، فيتأملون كل كلمة تمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت