الصفحة 15 من 21

ويسأله الثبات على الصراط المستقيم [1] ، ولكن الناس يختلفون في هذه الصلة؛ فمنهم من تزيده صلاته إقبالًا على الله، ومنهم من لا تؤثر فيه صلاته إلى ذلك الحد الملموس، بل هو يؤديها بحركات وقراءة وذكر وتسبيح، ولكن من غير شعور كامل لما يفعل ولا استحضار لما يقول. والصلاة التي يريدها الإسلام ليست مجرد أقوال يلوكها اللسان وحركات تؤديها الجوارح، بلا تدبر من عقل، ولا خشوع من قلب. ففي سنن الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئًا قال الرب عز وجل: انظروا، هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم تكون سائر أعماله على هذا» .

ولما يعانيه كثير من الناس من قلة الخشوع في الصلاة، فقد رأينا أن نلتمس بعض الأسباب التي تعيدنا إلى الصلاة الحقيقية التي توثق صلتنا بربنا -عز وجل- وهي صلاة القلب والجوارح وتذللها لله تبارك وتعالى.

وقد امتدح الله -عز وجل- أهل هذه الصفة من المؤمنين حيث قال تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [المؤمنون: 1، 2] .

ولعلنا بعدما نقرأ قوله سبحانه: { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } [العنكبوت: 45] نسأل أنفسنا: ما بال الكثيرين منا يخرجون من صلاتهم ثم يأتون بأفعال وأمور منكرة؛ شتان بينها وبين ما تتركه صلاة

(1) شخصية المسلم للدكتور محمد علي الهاشمي ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت