الصفحة 14 من 21

ومما يدل على أهمية الخشوع كونه السبب الأهم لقبول الصلاة التي هي أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن العبد لينصرف من صلاته، ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها، إلا سبعها، إلا ثمنها، إلا تسعها، إلا عشرها» .

كما أن الخشوع يُسهل فعل الصلاة ويُحببها إلى النفس، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة: 45] : أي فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع وخشية الله ورجاء ما عنده يوجب له فعلها منشرحًا بها صدره، لترقبه للثواب وخشيته من العقاب [1] .

كما أن الخشوع هو العلم الحقيقي؛ قال ابن رجب -رحمه الله- في شرح حديث أبي الدرداء في فضل طلب العلم: رُوي عن عبادة بن الصامت وعوف بن مالك وحذيفة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: «أول علم يُرفع من الناس الخشوع، حتى لا ترى خاشعًا» .. وساق أحاديث أخر في هذا المعنى، ثم قال: ففي هذه الأحاديث أن ذهاب العلم بذهاب العمل، وأن الصحابة - رضي الله عنهم - فسروا ذلك بذهاب العلم الباطن من القلوب وهو الخشوع. وقد ساق محقق الكتاب للأثر السابق عدة طرق وقال: إنه يتقوى بها [2] .

فالصلاة إذًا صلة بين العبد وربه، ينقطع فيها الإنسان عن شواغل الحياة، ويتجه بكيانه كله إلى ربه، ويستمد منه الهداية والعون والتسديد،

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ السعدي 1/83.

(2) شرح حديث أبي الدرداء ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت