فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 46

ثانيًا: أن يتميز المسلم عن الكافر بشخصيته، وأن يحافظ على تفرده، وأن يحافظ على سمات الشخصية الإسلامية التي يفترق بها عن غيره من الكفار، ومن ثم تحصل المحافظة على سمات الأمة المسلمة، وعلى خصائصها وعلى سيادتها وعلى تفردها في الكمالات، فتكون الأمة متبوعة لا تابعة، وهذا الذي يصلح لها إذ أنها رأس ولا يصلح أن تكون ذنبًا بحال من الأحوال، فالله -عز وجل- يقول: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [ (143) سورة البقرة] ، أي عدولًا خيارًا، {لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} [ (143) سورة البقرة] ، فلا يصلح لهذه الأمة أن تكون ذائبة في شخصية غيرها، متقمصة لأزيائهم وأخلاقهم وعاداتهم وعباداتهم، وتكون أمة منحلة، ليس لها ما يميزها، وليس لها من المقومات والخصائص ما تتفرد به عن سائر الأمم غيرها.

ثالثًا: من حكم الشارع في تحريم مشابهة الكفار: هو أن نثق تمامًا أن هذه الأعمال التي يعملها الكفار وينفردون بها أنها إما باطلة، وإما ناقصة، والمسلم ليس بحاجة لأن يجلب لنفسه ذلك النقص ليكون ناقصًا أو يجلب لنفسه ذلك الفساد فيكون ذلك خللًا فيه.

رابعًا: ما في مخالفتهم من تحقيق معنى البراءة منهم، ولا يخفى أثر المخالفة -أيضًا- في نفس هؤلاء الذين نخالفهم من شعورهم بالذل والصغار، بخلاف ما إذا وافقناهم فإنهم ينتفشون وتتضخم نفوسهم ويتعالون، ولا تجد أصدق لذلك من قول الله -عز وجل-: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [ (6) سورة الجن] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت