فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 46

فالله -تبارك وتعالى- حكيمٌ في أقداره، وحكيمٌ أيضًا في شرائعه وأوامره الدينية، فينبغي للمسلم أن يسلم لأحكام الله -عز وجل- الكونية، كأن تكون وقعت به مصيبة فعليه أن يرضى وسيُسلِّم، وينبغي للعبد أن يسلم لله -عز وجل- في أحكامه الشرعية، والله -عز وجل- يقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [ (65) سورة النساء] .

ويقول: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [ (51) سورة النور] ، فهذا هو الواجب على المسلم سواء عرف الحكمة من وراء هذا التشريع أو لم يعرف.

بعد ذلك أقول: هناك حِكمٌ واضحة جلية من تحريم التشبه بالكفار، ومن حرّم الله -عز وجل- التشبه بهم ممن سنعرف حالهم، فمن ذلك:

أولًا: قطع الطريق المفضية إلى محبة هؤلاء الكفار، وما يتبع ذلك من استحسان ما هم عليه، وذلك لا شك أنه ينافي الإيمان، حيث إن موالاة المشركين أمر محرم، والله -عز وجل- يقول: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [ (22) سورة المجادلة] ، إضافة إلى ما تفضي إليه هذه المشابهة في الظاهر من الميل في الباطن.

ومعلوم أن الموافقة في الظاهر تورث مشاكلة وموافقة في الباطن، فهناك ملازمة بين الظواهر والبواطن، فالمشابهة في اللباس -مثلًا- تورث نوعًا من المجانسة والموافقة والموالاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت