فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 46

وبناءً على ذلك نقول في مسألة اللباس: لو أن الرجل تدثر بعباءة امرأته في بيته، هل يكون متشبهًا بالنساء، ويدخل في قول ابن عباس -رضي الله عنهما-:"لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" [1] ، فالجواب: لا.

لو أن الرجل لبس نعل امرأته في البيت ليدخل فيه الخلاء أو ليعبر في بيته من ناحية إلى ناحية، ولم يجد سواها، فلبس ذلك لا على سبيل التزيّ والتزين به واتخاذ ذلك لباسًا يخرج به إلى الناس، فهل يُقال: إنه قد ارتكب نوعًا من المشابهة، وأنه فعل شيئًا من المحرمات؟

الجواب: لا، وعليه ينبغي أن نفرق بين ما اتخذ على سبيل التزيّ والتزين وبين ما فعل عرضًا لحاجة عرضت.

ولو أن الرجل في حال من البرد -ومعلوم أن النساء لهن نوع من الجباب معروفة وملونة- فلو أنه جلس في خيمته، وهم في البادية -في الصحراء أو في نزهة أو نحو ذلك- فلبس جبة امرأته، فهل يُقال: إن هذا الرجل متشبهًا بالنساء ويحىم عليه أن يلبس ذلك؟ الجواب: لا، ليس متشبهًا بالنساء ولا يحرم عليه أن يلبس ذلك في مثل هذه الحالة، والله تعالى أعلم.

رابعًا: ما الحكمة من تحريم التشبه بالكفار وبغيرهم ممن حرم الله -عز وجل- التشبه بهم؟:

ابتداءً ينبغي أن نعرف أن الله حكيم عليم خبير، يعلم بواطن الأشياء، وأنه لطيف يعلم دقائق الأشياء، فالله -عز وجل- لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.

(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس - باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال (5546) (ج 5 / ص 2207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت