فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 46

كما أن الحكم قد يتغير بتغير الزمان، فمثلًا: في بعض الفترات كان أهل الذمة يلزمون بالعمائم الزرقاء، وفي ذلك الوقت لا يجوز للمسلم أن يلبس عمامة زرقاء؛ لأنه يكون متشبهًا بأهل الذمة، وأما في هذا العصر، فإن أهل الذمة لا يلبسون العمائم أصلًا فضلًا عن العمائم الزرقاء، فهل يحرم على المسلم -الآن- أن يلبس عمامة زرقاء؟ الجواب: لا، لأن المخالفة قد انتفت.

لكن الشيء قد ينهى عنه للمخالفة ولما في فعله من تحقيق مصلحةٍ مطلوبة شرعًا، وذلك كإعفاء اللحية -مثلًا-، فلا شك أن إعفاءها مطلوب؛ لأنها من سنن الفطرة، وكما أن في تركها مخالفة للمجوس، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإعفائها وبحف الشوارب، وكل ذلك من أجل مخالفة المشركين، أو من أجل مخالفة المجوس، فلو صار المجوس يعفون لحاهم في وقت من الأوقات فهل يُقال للمسلمين: إن ذلك قد لا يطلب فيه إعفاء اللحية؟

الجواب: لا، لأن إعفاء اللحية مقصود ومطلوب للشارع، وبهذا نُفرق بين ما كان المقصود فيه هو مجرد المخالفة، وبين ما كان مطلوبًا ومقصودًا للشارع، وإن تجرد من المخالفة.

وهنا أمر يحسن التنبيه عليه؛ حيث يسأل الناس عنه ويلتبس على كثير منهم، وهو أنه ينبغي أن نفرق بين ما اتخذ على سبيل الأزياء، وبين ما فُعل عرضًا للحاجة، فمثلًا: الإمام أحمد -رحمه الله- كره أن يلبس المسلم نوعًا من النعال لها صوت يُقال لها: النعال الصرارة، والنعال الصرارة في ذلك الوقت كانت من زي الأعاجم من أهل السند من غير المسلمين، فكرهها الإمام أحمد في ذلك الحين، أما لو وجد الآن نوع من هذه النعال فإنها لا تختص بهم، لكن في ذلك الوقت كرهها الإمام أحمد لما فيها من التشبه بهم، ولكن هل كرهها مطلقًا؟ الجواب: لا، قال: إن لبسها لنحو الخلاء والوضوء فلا بأس بذلك.

وقال عن النعل السندي:"إذا كان للطين والمخرج -يعني للخلاء- فأرجو أن لا يكون به بأس، أما للزينة فلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت